فهرس الكتاب
ولا ينبغِي للمرأة الصالحةِ أن تنظرَ إلى المرأةِ الفاجرة؛ لأنَّها تَصِفُها عند الرجلِ، ولا تضعَ جلبَابَها ولا خِمارَها عندها، ولا يحلُّ لامراة مؤمنةٍ أن تنكشفَ أيضًا عند مُشركةٍ أو كتابية إلاّ أن تكون أمَةً لَها، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ"؛ ورُوي أنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَتَبَ إلَى أبي عُبَيْدَةَ: (أمَّا بَعْدُ: فَقَدْ بَلَغَنِي أنَّ نِسَاءَكُمْ يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ مَعَهُنَ نِسَاءُ أهْلِ الْكِتَاب، فَامْنَعْ مِنْ ذلِكَ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنْكِحُواْ الأَيَامَى مِنْكُمْ"؛ أي تزوَّجُوهم، والأيْمُ اسمُ المرأةِ التي لا زوجَ لَها، والرجلُ الذي لا امرأةَ له، يقال: رجلٌ أيْمٌ وامرأة أيْمٌ، كما يقالُ: رجل بكْرٌ وامرأة بكْرٌ، وقال الشاعرُ: فَإنْ تَنْكِحِي أنْكَحْ وَإنْ تَتَأَيَّمِي أكُنْ مَدَى الدَّهْرِ مَا لَمْ تَنْكَحِي أتَأيَّمِويقالُ: الأيْمُ في النِّساء كالعُزْب في الرِّجال، وجمعُ الأيْمِ الأيَامَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ"؛ أي وزوِّجُوا عبيدَكم وإمائَكم، وهذا أمرُ ترغيبٍ واستحباب. وفائدةُ ذِكر الصالحين: أن المقصودَ من النكاحِ العفافُ، والصالِحُ هو الذي يتعفَّفُ. وَقِيْلَ: الصلاحُ ها هنا الإيْمانُ، ثُم رجعَ إلى الأحرار فقالَ:"إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ"؛ فيه حثٌّ على النكاحِ؛ لئلا يَمتنِعُوا منه بسبب الفقر، فإن اللهَ هو الغنيُّ والْمُغْنِي، إن يكونوا فقراءَ لا سَعَةَ لَهم في التزويجِ"يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ"أي يَوَسِّعُ عليهم عند التزوُّجِ.