فهرس الكتاب
قال مقاتلُ: (نَزَلَتْ فِي سِتِّ جَوَارٍ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ سلول: مَعاذةُ وَمُسَيْكَةُ وَأُمَيْمَةُ وَعَمْرَةُ وَقُتَيْلَةُ وَأرْوَى، فَجَاءَتْهُ إحْدَاهُنَّ ذاتَ يَوْمٍ بدِيْنَارٍ، وَجَاءَتْ أُخْرَى ببُرْدَةٍ، فَقَالَ لَهُمَا: ارْجِعَا فَازْنِيَا، وَكَانَ يُؤَجِّرُهُنَّ عَلَى الزِّنَا، فَلَمَّا جَاءَ الإسْلاَمُ قَالَتْ مَعَاذةُ لِمُسَيْكَةَ: إنَّ هَذا الأَمْرَ الَّذِي نَحْنُ فِيْهِ قَدْ آنَ لَنَا أنْ نَدَعَهُ، فَقَالَ لَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أبي سَلُولٍ: إمْضَيَا فَازْنِيَا. فَقَالَتَا: وَاللهِ مَا نَفْعَلُ ذلِكَ قَدْ جَاءَ اللهُ بالإسْلاَمِ وَحَرَّمَ الزِّنا. ثم مَضَيَا إلَى رَسُولِ اللهِ"وَشَكَيَا عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) . ومعناها: ولا تُكْرِهُوا إمَاءَكم على البغَاءِ؛ أي على الزِّنا،"لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"؛ مِن كَسْبهِنَّ وبيعِ أولادِهن."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا"يعني إذا أرَدْنَ تَحَصُّنًا، خرجَ الكلامُ على وجهِ الحال لا على وجه الشَّرطِ، ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ"؛ أي أنزَلْنَا إليكم القُرْآنَ آياتٍ ظاهرات واضحات لتعملوا بها. وَقِيْلَ: يعني بذلكَ ما ذكَرَ في هذه السُّورة من الحلالِ والحرام. وقولهُ تعالى:"وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ"؛ أي وأنزلَ فيها مَثَلًا؛ أي خَبَرًا مِن خَبَرِ الذين مَضَوا من قبلِكم لتعتَبروا،"وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ"؛ عن الشِّركِ والفواحشِ.