فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ"؛ فيه أربعُ قراءاتٍ، قرأ نافع وابن عامر: بياءٍ مضمومة يعنونَ المصباحَ، وقرأ حمزةُ والكسائي وخلف: بتاءٍ مضمومة يعنون الزُّجاجةَ، وقرأ أبو عمرٍو: (تَوَقَّدَ) بالتاء وفتحها وفتح الواو مشدَّدة بمعنى الماضِي، وقرأ ابنُ محيصن: بتاءٍ مفتوحة وتشديد القاف مثل قراءةِ أبي عمرٍو إلاّ أنه رفعَ الدالَ بمعنى الفعلِ المستقبل بمعنى: تتوقَّدُ الزجاجةُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ"؛ يعني ذلك المصباحَ في بُيُوتٍ، قِيْلَ: معناهُ: تُوقَدُ في بيوتٍ وهي المساجدُ، أذِنَ اللهُ في رفعِها؛ أي رَفْعِ بنائها كما قال تعالى"وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ" [البقرة:127] ، ويستدلُّ مِن هذه الآيةِ أن لا يؤذنَ في رفعِ شيء من الأبنية فوقَ الحاجة غيرَ المساجد التي يُصَلِّي فيها المؤمنونَ، ويستضيءُ بنور قناديلها العابدونَ. وقال الحسنُ: (مَعْنَى قَوْلِهِ"أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ"أيْ تُعَظَّمَ وَتُصَانَ عَنِ الأَنْجَاسِ وَاللَّغْوِ مِنَ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ وَعَنِ التَّكَلُّمِ بالْخَنَا) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ"؛ وفي الحديثِ عن النبيِّ":"جَنِّبُواْ مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِيْنَكُمْ؛ وَبَيْعَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ؛ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَإقَامَةَ حُدُودِكُمْ؛ وَجَمِّرُوهَا فِي الْجَمعِ، وَاجْعَلُواْ عَلَى أبْوَابهَا الْمَطَاهِرَ ". قال ابنُ عبَّاس: (الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الأَرْضِ، وَهِيَ تُضِيْءُ لأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِيْءُ النُّجُومُ لأَهْلِ الأَرْضِ) . قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ"أي ويُذْكَرُ في المساجدِ اسمُ الله تعالى وتوحيدهُ."