فهرس الكتاب

الصفحة 2052 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فِيهَا مِصْبَاحٌ"أي سِرَاجٌ، وأصلهُ من الضَّوءِ، ومن ذلك الصُّبْحُ، ورجلٌ صَبيْحُ الوجهِ إذا كان وَضِيئًا، وفرَّقَ قومٌ بين المصباحِ والسِّراج؛ فقالوا: المصباحُ دونَ السِّراج، والسراجُ أعظمُ من المصباحِ؛ لأن اللهَ تعالى سَمَّى الشمسَ سِرَاجًا، وقال في غيرِها من الكواكب"وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ" [الملك:5] .

ثُم وصفَ اللهُ الزجاجةَ التي فيها المصباحِ؛ فقالَ:"الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ"؛ شبَّهَ القنديلَ الذي يكونُ فيه السِّراجُ بالكوكب الدُّرِّيِّ؛ وهو النجمُ الْمُضِيْءُ، ودَرَاري النُّجومِ كبارُها، وقولهُ"دُرِّيٌّ"نسبةً إلى أنه كالدُّرِّ في صفائهِ وحُسْنِهِ، كأنَّ الكوكب دُرَّةٌ بيضاءُ.

قرأ أبو عمرٍو والكسائيُّ: (دِرِّئٌ) بكسرِ الدال مهموزٌ مَمدود؛ وهو فِعِّيْلٌ من الدَّرْءِ بمعنى الدَّفعِ، يقالُ: دَرَءَ يَدْرَأ إذا دَفَعَ، فكأنه تَلأْلُؤٌ يدفعُ أبصارَ الناظرين إليه. ويقالُ: كأنه رَجَمَ به الشياطينَ فدرأهُم؛ أي دفَعَهم بسرعةٍ في الانقضاضِ، وذلك أضْوَءُ ما يكونُ.

وقرأ حمزةُ وأبو بكر: مضمومةُ الدالِ مهموزٌ مَمدود، قال أكثرُ النُّحاة: هو لَحْنٌ؛ لأنه ليسَ في كلامِ العرب، فقيل بضمِّ الفاء وكسر العينِ، وأنكرَهُ الفرَّاءُ والزجَّاج وأبو العباسِ، وقال: (هَذا غَلَطٌ؛ لأنَّهُ لَيْسَ فِي كَلاَمِ الْعَرَب شَيْءٌ عَلَى هَذا الْوَزْنِ) . وقرأ الباقون بضمِّ الدالِ وتشديد الياءِ من غير همزٍ، فنسبوهُ إلى الدُّرِّ في صفائه وبَهائهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت