فهرس الكتاب

الصفحة 2063 من 3352

وقال بعضُهم: هذه الآيةُ نزلت في المنافقينَ؛ كانوا يَحْلِفُونَ لئِنْ أمَرَهم النبيُّ"بالخروجِ إلى الجهادِ ليخرجُنَّ، ولَم يكن في نيَّتِهم الخروجُ، فقيلَ لَهم: لا تُقسِمُوا طاعةٌ معروفة مِثْلُ من قَسَمِكُمْ بما لا تصدِّقون، وقولهُ تعالى:"إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ"؛ يعني عَلِيْمٌ بما تعملون مِن طاعتكم بالقولِ"و"مخالفتكم بالفعل."

وقولهُ تعالى:"قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ"؛ ظاهرُ المعنى، وقولهُ تعالى:"فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ"؛ أي فإن أعرَضُوا عن طاعةِ الله وطاعةِ رسوله فإنَّما على الرسولِ ما حُمِّلَ من التبليغِ وأداءِ الرسالة، وعليكم ما حُمِّلْتُمْ من الطاعةِ،"وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ"؛ أي ليس عليهِ إلاَّ أن يُبَلِّغَ ويُبَيِّنَ لكم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ"؛ نزلت هذه الآيةُ في أصحاب رسول الله"؛ أقَامُوا بمَكَّةَ مدَّةً قبلَ الهجرةِ لا يُمكِنُهم إظهارُ الإسلامِ، ولا أُذِنَ لَهم في القتالِ، وكذلك بعدَما هاجَرُوا إلى المدينةِ وَآوَتْهُمُ الأنصارُ، رَمَتْهُمُ العربُ عن قوسٍ واحدة، وكانوا لا يَبيْتُونَ إلاّ مع السِّلاحِ ولا يُصبحُونَ إلاَّ فيه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت