فجاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله"، فقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أهَكَذا جَالَدتَّنَا أبَدًا؟ فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ"أي لَيُبَوِّأَنَّهُمْ أرضَ المشركين من العرب والعَجَمِ كما استخلفَ بني اسرائيلَ بأرضِ مِصْرَ والشَّام بعدَ إهلاكِ الجبابرة بأَنْ أورَثَهم أرضَهم وديارَهم وجعلهم سُكَّانًا ومُلُوكًا."
وقولهُ تعالى:"وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ"؛ أي ولِيُوَسِّعَ لَهم البلادَ حتى يَملكُوها ويُظْهِرَ دِينَهم على جميعِ الأديانِ،"وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا"؛ وقولهُ تعالى:"يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا"؛ يجوزُ أن يكون في موضعِ نصبٍ على الحال؛ أي لأَفْعَلَنَّ ذلك في حالِ عِبَادتِهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ". وقولهُ تعالى:"وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"؛ ظاهرُ الْمُرَادِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ"؛ أي ولا تَحْسَبَنَّ كفارَ مكة يا مُحَمَّدُ فَائِتِيْنَ من عذاب الله أو يفُوتُنَا هَرَبًا، فقدرةُ اللهِ تعالى محيطةً بهم،"وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ".