قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ"؛ أي لِيَسْتَأْذِنْكُمْ في الدُّخولِ عليكم عبيدُكم وإمائكم والذين لَم يبلغُوا الْحُلُمَ منك أي مِن أحرارِكم من الرِّجال والنساءِ، والمعنى: لَيَسْتَأْذِنْكُمْ عبيدُكم وإمائكم والذين لَم يبلغُوا الْحُلُمَ من صغيرِ أولادِكم من الأحرارِ في الدُّخول عليكم في ثلاثِ أوقاتٍ من الليلِ والنهارِ يكون الغالبُ فيها كشفُ العوراتِ.
ثُمَّ بَيَّنَ الأوقاتَ الثلاث فقال:"مِّن قَبْلِ صَلَاوةِ الْفَجْرِ"؛ أي وقتَ القيامِ مِن المضاجع والتَّهَيُّؤِ للصَّلاةِ بالطهارةِ،"وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِّنَ الظَّهِيرَةِ"؛ وهو وقتُ القَيْلُولَةِ،"وَمِن بَعْدِ صَلَاوةِ الْعِشَآءِ"؛ أرادَ به العشاءَ الأخيرةَ، وهذه الأوقاتُ الثلاثة:"ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ"؛ لأنَّ الإنسانَ يضعُ ثيابه فيها في العادةِ.
من قرأ (ثَلاَثُ) بالرفع، فمعناه: هذه الأوقاتُ الثلاثة ثلاثُ عوراتٍ لكم. ومَن قرأ (ثَلاَثَ) بالنصب جعلَهُ بدَلًا من قولهِ (ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) . قال السديُّ: (كَانَ أُنَاسٌ مِنَ الصَّحَابَةِ يُعْجِبُهُمْ أنْ يُوَاقِعُواْ نِسَاءَهُمْ فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ الثَّلاَثِ لِيَغْتَسِلُواْ ثُمَّ يَخْرُجُواْ إلَى الصَّلاَةِ؛ فَأَمَرَهُمُ اللهُ أنْ يَأْمُرُواْ الْغِلْمَانَ وَالْمَمَالِيْكَ أنْ يَسْتَأْذِنُواْ فِي هَذِهِ الثَّلاَثِ سَاعَاتٍ إذا دَخَلُواْ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ"؛ أي لا جناحَ عليكم ولا عليهم في أنْ لاَ يستأذِنُوا في غيرِ هذه الأوقات.