قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّلاَتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ"؛ معناهُ: والقَوَاعِدُ من النِّساءِ اللاتِي قَعَدْنَ عن الحيضِ من الكِبَرِ وهنَّ العجائزُ اللاتِي لا يُرِدْنَ النكاحَ لكِبَرِهنَّ، فليس عليهنَّ حرجٌ فِي،"أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ"؛ يعني الْجِلْبَابَ والرِّداءَ والقناعَ الذي فوقَ الخِمَارِ لأجلِ الثياب.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ"؛ التَّبَرُّجُ: أن تُظْهِرَ المرأةُ مَحَاسِنَهَا مِن وجهِها وجَسَدِها، والمعنى من غير أنْ يُرِدْنَ بوضعِ الجلباب أن يُرَى زينَتُهن. قال مقاتلُ: (لَيْسَ لَهَا أنْ تَضَعَ الْجِلْبَابَ، تُرِيْدُ بذلِكَ أنْ تُظْهِرَ قَلاَئِدَهَا وَقِرْطَهَا وَمَا عَلَيْهَا مِنَ الزِّيْنَةِ) .
وقولهُ تعالى:"وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ"؛ معناهُ: وأن يَسْتَعْفِفْنَ فلا يضعْنَ الجلبابَ في الْمِلاَئَةِ والقِنَاعِ فهو خيرٌ لَهنَّ مِن أن يَضَعْنَ،"وَاللَّهُ سَمِيعٌ"؛ مقالةَ العبادِ،"عِلِيمٌ"؛ بأعمالِهم. يقالُ: امرأةٌ عِدَادٌ أُقْعِدَتْ عنِ الحيضِ، فإذا قالَ: قَاعِدَةٌ بالهاءِ أراد به جالسةً، والجمعُ فيهما جميعًا قَوَاعِدُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ"؛ وذلك أنَّ المسلمينَ كانوا إذا غَزَوا خَلَّفُوا أزْمانَهم وكانوا يدفعونَ إليهم المفاتيحَ ويقولونَ لَهم قد أبَحْنَا لكم أن تأكُلُوا مِما في بُيُوتِنَا، فكانوا يتحرَّجُون مِن ذلك ويقولونَ: لا ندخُلُها وهم في غَيْبٍ امتثالًا لقوله تعالَى"لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ" [النساء:29] فَنَزَلتْ هذه الآيةُ رُخصَةً لَهم.