قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا"؛ أرادَ به المنافقين، كَانَ النَّبيُّ"إذا خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَابَهُمْ فِي خُطْبَتِهِ، فَإذا سَمِعُواْ ذلِكَ نَظَرُواْ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإنْ أبْصَرَهُمْ أحَدٌ لَمْ يَقُومُواْ، وَإنْ لَمْ يُبْصِرْهُمْ أحَدٌ قَامُواْ فَخَرَجُواْ مِنَ الْمَسْجِدِ يَتَسَلَّلُونَ. وَالتَّسْلُّلُ الْخُرُوجُ فِي خِفْيَةٍ."
وَاللِّوَاذُ: أن يَسْتُرَ بعضهُ بعضًا ثُم يَمِضِي، يقالُ: لاَوَذْتُ بفُلاَنٍ مُلاَوَذةً وَلِوَاذًا. قال ابنُ عبَّاس: (هُوَ أنْ يَلُوذ بغَيْرِهِ فَيَهْرُبَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذانٍ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ"؛ أي لِيَحْذر الذين يُعرِضُونَ عن أمرِ الله ويخالِفُون في أمرهِ،"أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ"؛ أي بَلِيَّةٌ،"أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"في الآخرةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلا إِنَّ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ أي له كلُّ ذلك مُلْكًا وقدرةً وإحاطة،"قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ"؛ أي يعلمُ ما يُبْدِيْهِ كلٌّ منكم وما يخفِيه، وقولهُ تعالى:"وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ"؛ معناهُ: يعني يَعْلَمُ يومَ يُبعثونَ متى هو،"فَيُنَبِّئُهُمْ"؛ فيهِ؛"بِمَا عَمِلُواْ"؛ أي يجزيَهم بما عملوا في دارِ الدُّنيا،"وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمُ"؛ من أعمالِ العباد وغيرِ ذلك.
وعن رسولِ الله"أنهُ قالَ:"مَنْ قَرَأ سُورَةَ النُّورِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ فِيْمَا مَضَى وَفِيْمَا بَقِيَ"."