قال المفسِّرون: كَانَ رَسُولُ اللهِ"إذا صَعَدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأرَادَ الرَّجُلُ أنْ يَخْرُجَ لِطَاعَةٍ أوْ عُذْرٍ؛ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يَقُومَ بحِيَالِ النَّبيِّ"حَيْثُ يَرَاهُ، فَيَعْرِفَ أنَّهُ إنَّمَا قَامَ لِيَسْتَأْذنُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ. قال مجاهدُ: (وَإذا أذِنَ الإمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أنْ يُشِيْرَ بيَدِهِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ"؛ نزلَتْ في عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه حِيْنَ اسْتَأْذنَ النَّبيَّ"فِي الرُّجُوعِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ إلَى الْمَدِيْنَةِ لِعِلَّةٍ كَانَتْ بهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ"؛ قِيْلَ: إنَّ هذا منسوخٌ بقوله تعالى"عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ" [التوبة:43] ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ"؛ أي استغفِرْ لِهؤلاء المستأذِنين إذا استأذنوكَ لعُذرِهم،"إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ"؛ للنَّاسِ،"رَّحِيمٌ"؛ بهم."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا"؛ أي ادْعُوهُ بالْخُضوعِ والتعظيمِ، وقولوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ويَا نَبيَّ اللهِ، في لِيْنٍ وتواضعٍ وخَفْضِ صوتٍ، ولا تقولُوا: يا مُحَمَّدُ! ولا يا أبَا القَاسِمِ! كما يدعُو بعضُهم بعضًا باسْمهِ.