ومعناهُ: المفاتيحُ التي يُفْتَحُ بها الخزائنُ، يعني بذلك الوكلاءَ والأُمَنَاءَ والعبيدَ الذين يَملكون أمرَ الخزائنِ وتكون مفاتِحُها بأيديهم، فليس عليهم في الأكلِ جُنَاحٌ إذا كان أكْلًا يَسيرًا مثل أن يأكُلَ مِن ثَمَرِ حائطٍ يكون قَيِّمًا عليه أو يشربَ مِن لبنِ ماشية يكون قَيِّمًا عليها. وقال السديُّ: (الرَّجُلُ يُوَلِّي طَعَامَهُ غَيْرَهُ يَقُومُ عَلَيْهِ، فَلاَ بَأْسَ أنْ يَأْكُلَ مِنْهُ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْ صَدِيقِكُمْ"؛ يعني صَدِيْقًا يسرُّهُ أن يأكلَ من طعامهِ، وإنَّما أطلقَهُ على عادةِ الصحابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ كما روي في سبب نزُول هذا: أنَّ مَلِكَ بْنَ يَزِيْدٍ وَالْحَارثَ بْنَ عَمْرٍو كَانَا صَدِيْقَيْنِ، فَخَرَجَ الْحَارثُ غَازيًا وَخَلَّفَ مَالِكًا فِي أهْلِهِ وَخَزَائِنِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ مِنَ الْغَزْوِ رَأى مَالِكًا مَجْهُودًا، قَالَ: مَا أصَابَكَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدِي شَيْءٌ، وَلَمْ يَحِلَّ لِي أنْ آكُلَ مِنْ مَالِكَ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْ صَدِيقِكُمْ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ"؛ في الآية ثَنَاءٌ على المؤمنين، وإذا كانُوا مع النبيِّ"في أمرٍ جامع؛ أي في أمرِ طاعةٍ يجتمعون عليه لِحَقِّ الْجُمُعَةِ وصلاةِ العيدين والْجِهَادِ وأشباهِ ذلكَ،"لَّمْ يَذْهَبُواْ حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ"."