فهرس الكتاب

الصفحة 2076 من 3352

و"كان"يَأكُلُ عَلَى الأَرْضِ، وَيَجْلِسُ جَلْسَةَ الْعَبْدِ، وَيَخْصِفُ النَّعْلَ، وَيُرَقِّعُ الثَّوْبَ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَاري، وَيُرْدِفُ خَلْفَهُ، وَكَانَ قَدْ مَاتَ ذِكْرُ الدُّنْيَا عَنْ نَفْسِهِ، وَيَقُولُ: (وَا عَجَبًا كُلَّ الْعَجَب لِلْمُعْتَرِفِ بدَارِ الْخُلُودِ وَهُوَ يَعْمَلُ لِدَارِ الْغُرُور) "."

ومعنى الآية: تَبَارَكَ وتعالى إنْ شاءَ يجعلُ لكَ خيرًا مما قالوهُ في الدُّنيا من جناتٍ وقصُورٍ، وإنْ شاءَ يجعل لكَ قصُورًا في الدُّنيا؛ أي لو شاءَ جعلَ لك أفضلَ من الكنْزِ والبستان الذي ذكَرُوا، ويجعل لكَ جناتٍ تجري من تحتِها الأنْهارُ يعني في الدُّنيا؛ لأنه قد شاءَ أن يعطيَهُ في الآخرةِ.

وقولهُ تعالى"وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا"مَن قرأ بالجزمِ، كان المعنى إن شاءَ جَعَلَ لكَ الجناتِ ويجعل لك قصُورًا في الدُّنيا، لأنه قد شاءَ، وإنَّما لَم يجعلِ الحكمةَ التي أوجبت لك. قرأ ابنُ كثير وابن عامر وعاصمُ: (وَيَجْعَلُ) بالرفعِ على الاستئناف بمعنى: وسيجعلُ لكَ قصُورًا في الجنَّةِ في الآخرةِ. والقُصُورُ: هي البيوتُ المشيَّدَةُ، سُمِّي القَصْرُ قَصْرًا؛ لأنه قُصِرَ ومُنِعَ مِن الوُصولِ إليه.

وعن ابنِ عبَّاس أنه قالَ:"لَمَّا عَيَّرَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللهِ"بالْفَاقَةِ فَقَالُواْ: مَا لِهَذا الرَّسُولِ يَأَكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ، وَيَمْشِي فِي الْمَعَاشِ، تَعِبَ رَسُولُ اللهِ"مِنْ ذلِكَ، فَنَزَلَ جِبْرِيْلُ عليه السلام مُعَزِّيًا لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ رَبُّكَ يُقْرِؤُكَ السَّلاَمَ وَيَقُولُ:"وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ" [الفرقان:20] لِطَلَب الْمَعَاشِ فِي الدُّنْيَا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت