فهرس الكتاب

الصفحة 2089 من 3352

والمعنى: أن الكفارَ قالوا: هَلاَّ أُنزِلَ عليه القُرْآنُ جملةً واحدة في وقتٍ واحد، كما أنزِلت التوراةُ على موسى؛ والإنجيلُ على عيسَى؛ والزبورَ على داودِ، فبيَّنَ اللهُ أن ذلك ليس بشبهةٍ، فقال:"كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ"؛ أي كذلكَ أنزلناهُ إليكَ متفرِّقًا لنقوِّي به قلبَكَ، فتزدادُ به بصيرةً ويسهلُ عليك ضبطهُ وحِفظهُ، فإنَّ النبيَّ"كان يقرأُ ولا يكتبُ، بخلافِ موسى وعيسى. ويقالُ: كأنَّ الله تعالى يعلمُ أن القومَ يسألونَهُ عن أشياء ويؤْذُونه، فأنزَلَ الجوابَ عَقِبَ السُّؤالِ ليكون أحسنَ موقِعًا وأدعَى إلى الانقيادِ وأبلغَ في إلزام الحجَّة."

وقولهُ تعالى:"وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا"؛ أي فرَّقناهُ تفْريقًا، فقال لو رتل إذا كان متفرِّقًا غيرَ منظومٍ، وأسنانٌ مرتَّلةٌ: اذا كانت مفلَّجَة، ومنهُ قوله"وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا" [المزمل:4] أي فَرِّق الحروفَ بعضها ببعض. قال ابنُ عباس: (مَعْنَاهُ: وَبَيَّنَّاهُ تَبْييْنًا) ، وقال السديُّ: (فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيْلًا) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا"؛ أي لا يأتوكَ بشُبهةٍ للاحتجاجِ بها في إبطالِ أمرِكَ إلاّ جئناكَ بالذي هو الحقُّ، والذي هو أحسنُ تفسيرًا من مثَلِهم.

والمعنى: (لاَ يَأْتُونَكَ) يعني المشركين (بمَثَلٍ) ضربوهُ لكَ في إبطالِ أمرِك ومخاصمتِكَ (إلاَّ جِئْنَاكَ) (بـ) الذي هو (الْحَقِّ) لترُدَّ به خصومتَهم وتُبطِلَ به كيدَهم، (وَأحْسَنَ تَفْسِيرًا) بما أتَوا به من المثلِ. والتفسيرُ: كشفُ المعنى المغطَّى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت