قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ"؛ فقاتل كفار مكة، وذلك أنَّهم كانوا قالُوا: إن مُحَمَّدًا وأصحابَهُ شرُّ خلقِ الله، فقالَ اللهُ تعالى:"أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا"؛ أي منْزِلًا ومَصيرًا وأضلُّ طريقًا من المؤمنين، وقولهُ تعالى"يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّ"أي يُسْحَبُونَ على وجوهِهم في النارِ.
وعن أنسٍ: أنَّ"رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قَالَ:"إنَّ الَّذِي أمْشَاهُ عَلَى رجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرٌ عَلَى أنْ يُمْشِيْهِ عَلَى وَجَهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ":"يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ثَلاَثةِ أصْنَافٍ: صِنْفٌ عَلَى الدَّوَاب، وَصِنْفٌ عَلَى أقْدَامِهِمْ، وَصِنْفٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا"؛ أي آتَينا موسَى التوراةَ وجعلنا معهُ أخاهُ هارونَ مُعِينًا يُعِينهُ على تبليغِ الوحي، والوَزيْرُ في اللغة: هُوَ الَّذِي يُرْجَعُ إلى رَأيهِ، وَالْوِزْرُ: ما يُلْتَجَأُ إليهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَقُلْنَا اذْهَبَآ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا"؛ يعني فرعونَ وقومَهُ فادعُوهم إلى الإيْمانِ، فَفَعَلاَ ذلك فلَمْ يُجِيبُوا أمرَهم،"فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا"؛ أي أهلكنَاهم إهلاكًا بما كان فيهِ عِبْرةٌ لِمنِ اعتبرَ.