قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً"؛ أي واذكُرْ قومَ نُوحٍ حين كذبُوا نُوحًا ومَن قبلَهُ من الرُّسل فأغرَقناهم بالطُّوفانِ، وجعلنا إهلاكَهم للناسِ عِظَةً وعبرةً ودلالةً على قُدرَتِنا،"وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ"؛ أي الكافرينَ،"عَذَابًا أَلِيمًا"؛ في الآخرةِ سِوَى عذابهم في الدُّنيا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَعَادًا وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ"؛ أي أهلَكْنا عَادًا وثَمودًا وأصحابَ الرِّسِّ. قال قتادةُ: (الرَّسُّ بئْرٌ بالْيَمَامَةِ) ، قال السديُّ: (بَأَنْطَاكِيَّةَ وَنَبيُّهُمْ حَنْظَلَةُ) ، وإنَّما سُمُّوا أصحابَ الرَّسِّ؛ لأنَّهم قَتلُوا نَبيَّهُمْ ورَسُّوهُ في تلكَ البئرِ، والرَّسُّ واحدٌ. وقال مقاتلُ والسدي: (هُمْ أصْحًابُ الرَّسِّ، وَالرَّسُّ بئْرٌ، فَقَتَلُوا فِيْهَا حَبيْبَ النَّجَّارِ فَنَسَبَهُمْ إلَيْهَا، وَهُمُ الَّذِيْنَ ذكَرَهُمْ فِي سُورَةِ يس) . وَقِيْلَ: هم أصحابُ الأُخْدُودِ فِي قَوْمٌ رَسُّوا لِنَبيِّهِمْ) أي دَسُّوهُ في البئرِ.