وقرأ محمدُ بنُ السُّمَيقِعِ: (وإذا لاَقُوا) وهما بمعنى واحد، وأصلُ (لَقُوا) :لَقِيُواْ؛ فاستُثقِلَتِ الضمَّةُ على الياء فنُقلت إلى القافِ وسُكِّنت الواوُ والياء، فحذفتِ الياء لالتقاءِ السَّاكِنين.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ"؛ أي مع شياطينِهم؛ وهم رؤسَاؤُهم في الضَّلالةِ. قال الأخفشُ: (كُلُّ عَاقٍّ مُتَمَرِّدٍ فَهُوَ شَيْطَانٌ) . ومعنى"خَلَوْاْ"أي جمعوا. ويجوزُ أن يكون من الْخُلْوَةِ؛ يقال: خَلَوْتُ بهِ وَخَلَوْتُ مَعَهُ وَخَلَوْتُ إلَيْهِ؛ كلُّها بمعنى واحدٍ. قال ابنُ عبَّاس: (( شَيَاطِينِهِمْ) رَؤُسَاؤُهُمْ وَكُبَرَاؤُهُمْ وَكَهَنَتُهُمْ وَهُمْ خَمْسَةُ نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ). ولا يكون كاهنٌ إلاَّ ومعه شيطانٌ، منهم كعبُ بن الأشرفِ بالمدينةِ؛ وأبو بُرْدَةَ في بني أسْلَمَ؛ وعبدُ الدار في جُهينة؛ وعوفُ بن عامرٍ في بني أسَدٍ؛ وعبدُالله بن السَّوداءِ في الشامِ. والشيطانُ المتمرِّدُ العاتِي من كلِّ شيءٍ؛ ومنهُ قِيْلَ للحيَّة النَّصْنَاصِ: شيطانُ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى:"طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ" [الصافات:65] أي الحيَّاتِ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ"؛ أي على دِينِكم وأنصاركم، قولهُ عَزَّ وَجَلَّ:"إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ"؛ أي بمُحَمَّدٍ وأصحابهِ بإظهار قولِ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ.
قولهُ عَزَّ وَجَلَّ:"اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ"؛ أي يجازيهم على استهزائهم فسمَّى الجزاءَ باسمِ الابتداءِ؛ إذ كان مثلَهُ في الصورة؛ كقولهِ تعالَى:"وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا" [الشورى:40] فسمَّى جزاءَ السيئةِ سيئةً. وقالَ تعالى:"فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ" [البقرة:194] والثانِي ليس باعتداءٍ.