قال قتادةُ: (وَمَعْنَاهَا: إلاَّ مَنْ تَابَ مِنْ ذنْبهِ وَآمَنَ برَبهِ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فِيْمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبهِ) . وَقال أيضًا في معنى قوله"فَأُوْلَائِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ": (التَّبْدِيْلُ فِي الدُّنْيَا طَاعَتُهُ بَعْدَ عِصْيَانِهِ، وَذِكْرُ اللهِ بَعْدَ نِسْيَانِهِ) . وقال الحسنُ: أبْدَلَهُمْ اللهُ بالْعَمَلِ إلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ بالشِّرْكِ إخلاَصًا وَإسْلاَمًا، وَبالْفُجُورِ إحْصَانًا، وَبقَتْلِ الْمُؤْمِنِيْنَ قَتْلَ الْمُشْرِكِيْنَ).
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتابًا"؛ أي مَن تاب من الشِّرك وعَمِلَ صالحًا، ولَم يكن من القبيلِ الذين قَتَلُوا وزَنَوا، فإنهُ يتوبُ اللهُ؛ أي يعودُ عليه بعد الموتِ مَتَابًا حَسَنًا يفضَّلُ على غيرهِ بمن قَتَلَ وزَنَى، فالتوبةُ الأُولى رجوعٌ عن الشِّرك، والثانيةُ رجوعٌ إلى اللهِ للجزاءِ والمكافأة.