قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا"؛ تفسيرُ الغيِّ الأثَامُ بقولهِ"يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ"الآيةُ، ومَن رفعَ (يُضَاعَفْ، وَيَخْلُدْ) وهو ابنُ عامر فهو على الاستئنافِ والقطع عما قبله.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَائِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا"؛ قال ابن عباس: (نزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بمَكَّةَ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَالُواْ: مَا يُغْنِي عَنَّا الإسْلاَمُ وَقَدْ عَدَلْنَا باللهِ وَقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ وَأتَيْنَا الْفَوَاحِشَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ) .
ومعناها: إلاّ مَن تَابَ عن الكفرِ والمعصية وآمَنَ باللهِ وَعَمِلَ عَمَلًا صالحًا بعدَ الإيْمَانِ والتوبةِ، فأُولَئِكَ يَمحُو اللهُ سيِّئاتِهم بالتوبةِ ويُثْبتُ لَهم مكانَها حسناتٍ، وهذا هو معنى التَّبديلِ، لا تصيرُ السَّيئةُ بعينها حسنةً.
وعن ابنِ عباس أنهُ قال: (قَرَأنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم"وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَاهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ" [الفرقان:68 - 69] الآيَةُ ثُمَّ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا"الآيَةُ، فَمَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ"فَرِحَ بشَيْءٍ مِثْلَ فَرَحِهِ بهَا وَبقَوْلِهِ"إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا" [الفتح:1] ) ."