فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 3352

وروى الكلبيُّ عن أبي صالحٍ عنه قال: (قَالَ يَهُودُ الْمَدِيْنَةِ: يَا مُحَمَّدُ، كَيْفَ يَسْمَعُ رَبُّنَا دُعَاءَنَا وَأنْتَ تَزْعُمُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ السَّمَاءِ مَسِيْرَةَ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ؛ وَأنَّ غِلَظَ كُلِّ سَمَاءٍ مِثْلُ ذلِكَ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) . وقال عطاءُ وقتادة: (لَمََّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" [غافر:60] قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ نَدْعُو رَبَّنَا؟ وَمَتَى نَدْعُوهُ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) . وقال الضحَّاكُ: (سَأَلَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ رَسُولَ اللهِ":أقَرِيْبٌ رَبُّنَا فَنُنَاجِيْهِ، أمْ بَعِيْدٌ فَنُنَادِيْهِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) ."

قال أهلُ المعانِي: فيه إضمارٌ كأنه قال: فقُلْ لهم يا مُحَمَّدُ وأعلِمهم أني قريبٌ منهم بالعلم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ"؛ فإن قيلَ: ما وجهُ هذه الآيةِ وقوله:"ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" [غافر:60] وقد يدعوهُ كثيرٌ من خَلْقِهِ فلا يجيبُ دعاءه؟! قُلنا: اختلفَ العلماءُ في تأويل ذلك، فقال بعضُهم: معنى الدعاءِ هنا الطاعة، ومعنى الإجابةِ الثَّواب. كأنه قالَ: أُجِيْبُ دعوةَ الدَّاعي بالثواب إذا أطَاعَني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت