فهرس الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ"؛ قرأ يحيى بن وثَّاب وحمزة والكسائيُّ: (يَطَّوَّعْ) بالياء وتشديد الطاء وجزمِ العين على معنى يَتَطَوَّعُ. وقرأ الآخرون بالتاء وفتح العين وتخفيفِ الطاء على الفعلِ الماضي. ومعنى الآية: فمَن يتطوَّع خيرًا؛ أي زادَ على طعامِ مسكين واحدٍ فهو خيرٌ له؛"وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ"؛ من أن تُطعِموا وتَفطِروا،"إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ"؛ ثوابُ الله في الصوم.
واختلف العلماءُ في تأويل هذه الآية وحكمها؛ فقال قوم: كان ذلك في أوَّلِ ما فرضَ اللهُ الصومَ، وذلك أن اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا نزَّل فرضَ صيام شهر رمضانَ على رسولِ الله"وأمرَ أصحابهُ بذلك، شقَّ عليهم الصوم؛ وكانوا قومًا لَم يتعوَّدوا الصومَ؛ فخيَّرهم اللهُ تعالى بين الصيامِ والإطعام؛ فكان مَن شاءَ صامَ، ومَن شاء أفطرَ وافتدَى بالطعام."
وقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ"؛ إلا أنهُ اختلفَ المفسرون في سبب نزول هذه الآيةَ؛ فقال ابن (( عباس ) ): (نَزَلَتْ فِي عُمَرَ رضي الله عنه وَأَصْحَابهِ حِيْنَ أصَابُواْ مِنْ أهْلِيْهِمْ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ) وستأتِي قصَّتُهم إن شاءَ اللهُ تعالى.