فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 3352

قراءةُ أبي عُبيد: (فَعِدَّةً) بالنصب؛ أي فليصمْ عدةً. و (أُخَرٍ) في موضع خفضِ؛ إلا أنَّها لا تنصرفُ؛ لأنَّها معدولةٌ عن جهتها فكان حقُّها (أُخْرَيَاتٍ) فلما عدلَ إلى (فُعَلٍ) لم يجز مثل عُمَرٍ وزُفَرٍ. ومعنى الآيةِ: فليصُمْ عدةً من أيام أُخر غيرِ أيام مرضهِ أو سفرهِ.

َقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ"؛ قرأ ابنُ عباس وعائشةَ وعطاءُ وابن جبيرٍ وعكرمةُ ومجاهد (يُطَوَّقُونَهُ) بضمِّ الياء وفتح الطاء والواو والتشديد؛ أي يُكَلَّفُونَهُ. ورُوي عن مجاهدٍ وعكرمة بفتحِ الياء وتشديد الطاء والواو؛ أي يَطَّوَّقُونَهُ بمعنى يتكلَّفونه. وروي عن ابنِ عبَّاسٍ أيضًا أنه قرأ: (يَطَّيَّقُونَهُ) بفتحِ الياء وتشديد الطاء والياء الثانية وفتحها بمعنى يُطِيقُونَهُ. يقال: طَاقَ وأطَاقَ بمعنى واحدٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ"قرأ أهلُ المدينةِ والشام (فِدْيَةُ طَعَامٍ) مضافًا إلى (مَسَاكِيْنِ) جمعًا؛ أضافَ الطعام إلى الفدية وإن كانا واحدًا لاختلافِ اللفظين، كقوله تعالى:"وَحَبَّ الْحَصِيدِ" [ق:9] . وقولهم: مَسْجِدُ الْجَامِعِ، وَرَبَيْعُ الأَوَّلِ. وقرأ ابنُ عبَّاس: (طَعَامُ مِسْكِيْنٍ) على الواحدِ، وهي قراءة الباقين غيرَ نافعٍ، فمن وحَّد فمعناه لكل يومٍ طعامُ مسكين واحد، ومن جمعَ ردَّهُ إلى الجمعِ؛ أي عليه إطعامُ مساكين فديةٌُ أيَّامٍ يُفطِرُ فيها.

ومعنى الآية:"وَعَلَى الَّذِينَ"يطيقونَ الصومَ فلم يصوموا (فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِيْنٍ) وذلك أنه كان يرخصُ في الصومِ الأول لِمن يطيقُ الصومَ أن يُفْطِرَ ويتصدقَ مكان كلِّ يوم على مسكين؛ ثم نُسِخَ بقوله:"فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ" [البقرة:185] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت