فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"؛ أيْ لِكَيْ تَّتَّقُواْ الأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالْجِمَاعَ فِي زَمَانِ الصَّوْمِ. وقيل: معناه لتكونوا أتقياءَ. وأصلُ الصيام والصوم في اللغة: الإمساكُ، يقال: صَامَتِ الريحُ إذا سكنَت، وصامَتِ الخيلُ إذا وقفتْ وأمسكت عن السيرِ. قال النابغةُ: خَيْلٌ صِيَّامٌ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ تَحْتَ الْعَجَاجِ وَأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَاويقال: صَامَ النهارُ إذا اعتدلَ وقامَ قائمُ الظهيرةِ؛ لأن الشمسَ إذا بلغت كبدَ السماءِ وقفَتْ وأمسكت عن السَّيرِ سويعةً. قال امرؤُ القيس: فَدَعْ ذا وَسَلِّ الْهَمَّ عَنْكَ بجَسْرَةِ ذمُول إذا صَامَ النَّهَارُ وَهَجَّرَاوقالَ آخرُ: حَتَّى إذا صَامَ النَّهَارُ واعْتَدَلْ وَسَالَ لِلشَّمْسِ لُعَابٌ فَنَزَلْويقالُ للرجل إذا أمسكَ عن الكلام: صامَ، قال الله تعالى:"إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْمًا" [مريم:26] أي صمتًا. فالصومُ: هو الإمساكُ عن المُفْطِرَاتِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ"؛ يعني شَهْرَ رمضانَ ثلاثينَ يومًا أو تسعةً وعشرين. قال رسولُ الله":" [نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لاَ نَحْسِبُ وَلاَ نَكْتُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا] وعقدَ الإبْهامَ في الثالثة [وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا] إتْمام الثَّلاثين"."

ونصبَ"أيَّامًا"على الظرفِ؛ أيْ في أيامٍ؛ وقيل: على خبرِ ما لم يسمَّ فاعله؛ أيْ كتب عليكمُ الصيامَ أيامًا. وقيل: بإضمار فعلٍ؛ أي صُوموا أيامًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ"؛ أي فافطرَ فعدةٌ كقوله:"فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ" [البقرة:196] تقديره: فحلقَ أو قصرَ ففديةٌ؛ فاختصر وتقديره: فعليهِ عدةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت