فهرس الكتاب

الصفحة 2113 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ"؛ أي"رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ"إليكَ لَتُؤْمِنَنَّ باللهِ وَتُطْلِقَ بَنِي إسْرَائِيْلَ عن الاستعبادِ، وتُرْسِلَهم معنَا إلى الأرضِ المقدَّسةِ، والرَّسُولُ يُذْكَرُ ويرادُ به الجمعُ، كما تقولُ العرب: ضَيْفٌ وَعَدُوٌّ، ومنهُ قولهُ"وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ" [الكهف:50] ، وَقِيْلَ: إنَّما قالَ"رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ"ولَم يقُلْ رَسُولاَ؛ لأنَّهُ أرادَ المصدرَ؛ أي رسَالَةَ، وتقديرهُ: ذوُو رسالةِ رَبِ العالمينَ، كقولِ الشَّاعرِ: لَقَدْ كَذبَ الْوَاشُونَ مَا بُحْتُ عِنْدَهُمْ بسِرٍّ وَلاَ أرْسَلْتُهُمْ برَسُولِأي برسالةٍ، وَقِيْلَ: معناهُ: وكلُّ واحد مِنَّا رسولُ رب العالَمين.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ"؛ أي بأَنْ أرْسِلْ معنا بَنِي إسرائيلَ إلى فِلَسْطِيْنَ ولا تَسْتَعْبدْهُمْ. وكان فرعونُ استعبَدَهم أربعمائة سَنة، وكانُوا في ذلك الوقتِ ستُّمائة ألفٍ وثلاثين ألفًا، فانطلقَ موسَى وهارونُ بالرِّسالةِ إلى مِصْرَ، فلمَّا بلَغُوا دارَ فرعون لَم يُؤْذنْ لَهم بالدُّخولِ عليه إلاّ بعدَ مدَّةٍ، فدخلَ البوَّابُ؛ وقالَ لفرعونَ: هذا إنسانٌ يدَّعِي أنه رسولُ رب العالَمين، فقالَ فرعَونُ: إئْذنْ لهُ لعلَّنا نضحَكُ منه. فدخَلاَ عليه وأدَّيَا رسالةَ اللهِ تعالى.

فعرَفَ موسى؛ لأنهُ نشأ في بيته، فـ"قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا"؛ أي صبيًّا صغيرًا،"وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ"؛ وهي ثلاثونَ سَنة،"وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ"؛ يعني قَتْلَ قِبْطِيٍّ،"وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ"؛ أي مِن الْجَاحِدِيْنَ لنِعمَتي، وحقَّ تربيَتي، فربَّيناكَ فِينَا ولِيدًا، فهذا الذي كافَأْتَنا به أن قَتَلْتَ منَّا نَفْسًا، وكفَرْتَ بنعمَتِنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت