فلما قالَ موسى ذلك تَحَيَّرَ فرعونُ ولَم يَرُدَّ جَوابًا ينقضُ به القولَ."قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ"؛ مقالةَ موسَى؟! وَ"قَالَ"موسَى:"رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ"؛ بَيَّنَ أنَّ المستحقَّ للربوبية من هو ربُّ أهلِ كلِّ عصرٍ وزمان؛ أي الذي خَلَقَ آباءَكم الأوَّلين، وخلَقَكم من آبائِكم.
فلم يَقْدِرْ فرعونُ على جوابهِ، فـ"قَالَ"فرعونُ لجلسائهِ:"إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ"؛ أي ما هذا بكلامٍ صحيح إذ يزعمُ أن لَهُ إلَهًا غَيْرِي.
فلم يَشْتَغِلْ موسَى بالجواب عن ما نَسَبَهُ إليه من الجنونِ، ولكن اشتغلَ بتأكيدِ الْحُجَّةِ والزِّيادةِ،"قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ"؛ توحيدَ اللهِ، فإن كنتم ذوي عقولٍ لَمْ يَخْفَ عليكم ما أقولُ.