فهرس الكتاب

الصفحة 2117 من 3352

فلم يُجِبْهُ فرعونُ بشيء ينقضُ حجَّته، بل هدَّدَهُ و"قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًَا غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ"؛ أي لأَحْبسَنَّكَ مع مَن حبستهُ في السِّجنِ. ظَنَّ بجهلهِ أم يخافَهُ ويتركَ عبادةَ الله ويتخِذ فرعونَ إلَهًا. وكان سجنُ فرعونَ أشدُّ من القتلِ؛ لأنه كان إذا حَبَسَ الرجلَ طَرَحَهُ في مكانٍ وحدَهُ لا يسمعُ فيه شيئًا، ولا يُبْصِرُ فيه شيئًا، وكان يُهْوَي به في الأرضِ. و"قَالَ"موسَى لفرعونَ حين توعَّدَهُ بالسِّجنِ:"أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ"؛ يعنِي لو جِئْتُكَ بأمرٍ ظاهر تعرفُ فيه صِدْقِي وكَذِبَكَ. و"قَالَ"؛ فرعونُ على وجهِ التهزِئَةِ"قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ"."فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ"أي حَيَّةٌ صفراءُ، ذكَرٌ عظيمٌ أعظمُ ما يكون من الحيَّاتِ، قال فرعونُ: فَهَلْ غَيْرُ هَذِهِ!"وَنَزَعَ يَدَهُ"؛ مِن جيبهِ،"فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ"؛ بيَاضًا نُورِيًّا لَها شعاعُ الشَّمسِ،"لِلنَّاظِرِينَ".

فإنْ قِيْلَ: كيف سَمَّى العصا ثُعبانًا في هذه الآيةِ، وسَماها جَانًا في آيةٍ أُخرَى حيثُ قال"كَأَنَّهَا جَآنٌّ" [القصص:31] والجانُّ الخفيفةُ؟ قُلْنَا: إنَّما سَمَّاها ثُعبانًا لعِظَمِ حسِّها، وسَمَّاها جَانًَا لسُرعَةِ مِشْيَتِهِ وحركتهِ، وفي ذلك ما يدلُّ على عِظَمِ الآيةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت