فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ"؛ أي إذا بَطَشْتُمْ بمن دُونَكم بَطَشْتُمْ متكبرين ومتجَبرين، ضَربًا بالسَّوط وبالسَّيفِ، تقتلُونَ على الغَضْب. والمعنى: إذا عَاقَبْتُمْ قَتَلْتُمْ. والبَطْشُ: هو الأخْذُ بالشِّدَّةِ، والْجَبَّارُ: هو العَالِي بالقُدرةِ، يقالُ: نَخْلَةٌ جَبَّارَةٌ إذا كانت مرتفعةً لا تنالُها الأيدي، وهي صِفَةُ مَدْحِ الله تعالى؛ لأن هذا المعنَى حقيقةٌ فيهِ، وهو صِفَةُ ذمٍّ لغيرهِ لأنه كَذِبٌ فيهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ"؛ أي اتَّقُوا عذابَ الله بإصرَارِكم على ما أنتُم عليه،"وَاتَّقُواْ الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ"؛ مِن النِّعمة والخيرِ،"أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ"؛ فيه بيانُ بعضِ النِّعم، قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ"؛ أي إنِّي أعلمُ أنه سيَنْزِلُ بكم عذابٌ عظيمٌ إنْ لَم تؤمِنُوا، يريدُ به العذابَ الذي أُهْلِكُوا بهِ.
وقولهُ تعالى:"قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ الْوَاعِظِينَ"؛ أي سواءٌ علَينا أوَعَظْتَنَا أم لَم تعِظْنا فلا نتركُ هذه العبادةَ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ"؛ أي ما هذا الذي تقولُ يا هودُ إلاَّ كَذِبُ الأوَّلين، وهذا قولُ ابنِ مسعودٍ ومجاهد. والْخُلُقُ والاخْتِلاَقُ هو الكَذِبُ. ومنهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا" [العنكبوت:17] .
قُرئ (خُلُقُ الأوَّلِيْنَ) بضمِّ الخاء واللام؛ أي عَادَةُ الأوَّلِيْنَ، والمعنى: ما هذا الذي نحنُ فيه إلاّ عادةُ الأوَّلين مِن قبلِنا يَعْبَثُونَ ما عاشُوا ثُم يَموتون ولا بَعْثَ ولا حسابَ،"وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ"؛ على ما نفعلُ.