فهرس الكتاب

الصفحة 2135 من 3352

والمعنى: بكلِّ طريقٍ، بالموضعِ المرتفع بُنيانًا لتُشْرِفُوا على المارَّةِ فتَسْخَرُوا منهم، وتعبَثُوا بهم. وَقِيْلَ: معنى قولهِ (تَعْبَثُونَ) أي تَبْنُونَ ما تستغْنُون عنهُ ولا تسكنونَهُ عَبَثًا منكم، يسمَّى بناؤُهم عَبَثًا؛ لأنَّهم كانوا يُسْرِفُونَ في البناءِ، فيَبْنُونَ فوقَ الحاجة، ويقصُدون بذلك التفاخرَ والتكاثر، ومن ذلك سُمِّيَ كلُّ لَعِبٍ لا لذةَ فيه عَبَثًا، والذي يكونُ فيه لَذةٌ لَعِبًا. وقال الوالبي عن ابنِ عبَّاس: (بكُلِّ رَيْعٍ؛ أيْ بكُلِّ شَرْفٍ) ، وقال قتادةُ والضحَّاك: (بكُلِّ طَرِيْقٍ) ، وعن مجاهد: (الرَّيْعُ: الثَّنْيَةُ الصَّغِيْرَةُ) ، وَقِيْلَ: المنظرةُ، وقال عكرمة: (بكُلِّ وَادٍ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (هِيَ الأَبْنِيَةُ) ، وقال مجاهدُ: (الْمَصَانِعُ قُصُورٌ مُشَيَّدةٌ) ، وَقِيْلَ: هي الْحُصُونُ. وقال عبدُالرزاق: (الْمَصَانِعُ عِنْدَنَا بلُغَةِ الْيَمَنِ: الْقُصُورُ؛ وَاحِدَتُهَا مَصْنَعَةٌ) . وقال الكلبيُّ: (هِيَ الْقُصُورُ وَالْحُصُونُ) . وَقِيْلَ: هي الْمَبَانِي التي يصنَعُها الناس من البساتينِ وغيرها. وَقِيْلَ: هي مَجَامِعُ الماءِ وهي الْحِيَاضُ، وواحدُ المصانعِ مَصْنَعَةٌ.

وقولهُ تعالى:"لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ"؛ أي كأنَّكُم تَخْلُدُونَ؛ أي سَتَبْقُونَ في بناءِ المصانع، كأنَّهم يخلُدون فيها فلا يَموتُون. و (لَعَلَّ) تأتِي في الكلامِ بمعنى (كَأَنَّ) مِن قولهِ"لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ" [الشعراء:3] أي كأنَّكَ قاتلٌ نفسَكَ إن لَم يُؤْمِنُوا وَقِيْلَ: معناهُ: تتَّخِذُونَ ذلك رجاءَ أن تَخلُدوا وأنتم لا تَخلُدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت