فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ"؛ في السَّفينةِ المملوءَةِ من الناسِ والبهائم والسِّباع والطيرِ، فذلك قوله تعالى:"فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ"؛ أي الذي قد مُلِئَ مما ذكرنا من جميعِ الحيوان، وقولهُ تعالى:"ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ"؛ أي بعد نَجَاةِ نُوحٍ ومَن معه أغْرَقْنَا الآخرينَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً"؛ أي في إغْرَاقِ الكافرينَ ونَجَاةِ المؤمنين في السَّفينة لعلامةً تدلُّ على وحدانيَّة اللهِ وكمالِ قُدرتهِ،"وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم"؛ أكثرُ قومِ نُوحٍ،"مُّؤْمِنِينَ"؛ مع قيامِ الْحُجَّةِ،"وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ"؛ أي القادرُ على أخذِ الأعداء، الْمُنْتَقِمُ منهم،"الرَّحِيمُ"، بالأولياءِ، الْمُنْعِمُ عليهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ"؛ التأنيثُ بمعنى القبيلةِ، أريد بعَادٍ القبيلةُ، والمعنى: كذبَتْ عَادٌ هودًا وجَماعة المرسلينَ،"إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ"؛ في النَّسب:"أَلاَ تَتَّقُونَ"؛ عبادةَ غيرِ الله،"إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ"؛ أرسلنِي اللهُ إليكم وائتَمَنَنِي على الرِّسالةِ،"فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ"؛ على تَبليغِ الرِّسالة،"مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ"؛ الرَّيْعُ: هو المكانُ المرتفعُ. قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: أتَبْنُونَ بكُلِّ شَرْفٍ) ، وقال مقاتلُ والكلبي والضحَّاك: (أتَبْنُونَ بكُلِّ طَرِيْقٍ آيَةً؛ أيْ بُنْيَانًا وَعَلَمًا مُتَمَيِّزًا عَنْ سَائِرِ الأَبْنِيَةِ، تَعْبَثُونَ بمَنْ يَمُرُّ فِي الطَّرِيْقِ) .