فهرس الكتاب
قرأ ابنُ مسعود والأعمشُ: (الرُّفُوثُ) برفع الواو والفاء وبواو. والرفوثُ والرفثُ كنايةٌ عن الجِماع. قال ابنُ عباس: (إنَّ اللهَ حَييٌّ كَرِيْمٌ؛ فَكُلُّ مَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْمُبَاشَرَةِ وَالْمُلاَمَسَةِ وَالإفْضَاءِ وَالدُّخُولِ، فَإِنَّمَا يُرِيْدُ بهِ الْجِمَاعَ) . قال الشاعرُ: فَضَلْنَا هُنَالِكَ فِي نِعْمَةٍ وَكُلِّ اللَّذَاذَةِ غَيْرُ الرَّفَثِوقال القُتَيبيُّ: (الرَّفَثُ هُوَ الإفْصَاحُ عَمَّا تُحِبُّ أنْ يُكْنَى بهِ عَنْ ذِكْرِ النِّكَاحِ؛ وَأصْلُهُ الْفُحْشُ وَالْقَوْلُ الْقَبيْحُ) . وقال الزجَّاجُ: (الرَّفَثُ كُلَّ كَلِمَةٍ جَامِعَةٍ لِكُلِّ مَا يُرِيْدُهُ الرِّجَالُ مِنَ النِّسَاءِ) .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ"؛ أي هن سَكَنٌ لكم وأنتم سَكَنٌ لَهن؛ قالَهُ أكثرُ المفسِّرين. ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَعَلْنَا الَّيلَ لِبَاسًا" [النبأ:10] أي سَكَنًا، ودليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا" [الأعراف:189] .
وقال أهلُ المعانِي: اللِّبَاسُ: الشِّعَارُ الذي يلي الجلدَ من الثياب؛ فسمي كل واحدٍ من الزَّوجَين لِبَاسًا؛ لتجردُّهما عند النومِ واجتماعهما في ثوبٍ واحدٍ؛ وانضمامِ جسدٍ كلِّ واحد منهما إلى جسد صاحبه، حتى يصيرَ كلُّ واحد منهما لصاحبهِ كالثَّوب الذي يلبسهُ. وقال بعضُهم: يقال: لِمَا سترَ الشيءَ وواراهُ لباسًا، فجازَ أن يكون كلُّ واحد منهما لصاحبه سِترًا عما لا يحل، كما روي في الخبر"مَنْ تَزَوَّجَ فَقَدْ أحْرَزَ نِصْفَ دِيْنِهِ".