فهرس الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ"؛ أي عَلِمَ اللهُ أنكم كنتم تَظْلِمُونَ أنفُسَكم بمعصيتكم وجِماعِكم بعد العشاءِ الأخيرة في ليالِي الصَّومِ فتجاوزَ عنكم ولَم يعاقِبْكم على ذلك وعفَا عنكم ذنُوبَكم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ"؛ أي جامِعُوهن في ليالِي الصومِ فهو حلالٌ لكم. سُميت الْمُجَامَعَةُ مباشرةً؛ لتلاصُقِ بَشَرَةِ كلِّ واحد منهما لصاحبهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ"؛ أكلُ المالِ بالباطلِ على وجهين؛ أحدُهما: أخذهُ على وجهِ الظُّلم بالغصب والخيانة وشهادةِ الزُّور واليمينِ الفاجرة؛ والثانِي: أخذهُ من جهات محظورةٍ مع رضاءِ صاحبه؛ مثل القمار وأجرةِ الغناء والملاهي والنائحةِ وثَمن الخمر والخنْزير والرِّبا وأشباهِ ذلك. ومعنى الآيةِ: ولا يأكلُ بعضكم أموالَ بعضٍ بالباطل؛ أي من غيرِ الوجهِ الذي أباحهُ الله تعالى. وأصلُ الباطل: الشيءُ الذاهبُ الزائل؛ يقال: بَطَلَ يَبْطُلُ بُطُولًا وَبُطْلاَنًا؛ إذا ذهبَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ"؛ أي ولا تظهروا حجَّتكم للحكام بالباطل، فيحكمُ الحاكم في الظاهرِ مع عِلْمِ المحكوم له أنه غير مستحقٍّ في الباطنِ. وأصلُ الإدلاء: هو إرسالهُ الدلوَ في البئر؛ يقال: أدلَى دلوهُ؛ إذا أرسَلها، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"فَأَدْلَى دَلْوَهُ" [يوسف:19] ودلاَّها يَدْلُوهَا؛ إذا أخرجَها ثم جعل كلَّ إلقاءِ قولٍ أو فعلٍ إدْلاءً، ومنه قِيْلَ للمحتجِّ بدعواهُ: أدلَى بحجَّته؛ لأن الحجَّةَ سببُ وصولهِ إلى دعواهُ كالدلوِ سببُ وصوله إلى الماءِ.