فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 3352

واختلف النحاةُ في مَحَلِّ قولهِ:"وَتُدْلُواْ بِهَا"قال بعضُهم: الجزم لتَكَرُّر حرف النهي؛ أي لا تأكلوا ولا تدلوا وكذلك هو في حرف أُبَي بإثبات (لاَ) . وقيل: هو نصبٌ على الظَّرفِ كقول الشاعرِ: لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ عَارٌ عَلَيكَ إنْ فَعَلْتَ عَظِيمُوَقَِيْلَ: نُصِبَ بإضمار (إنْ) المخفَّفة. وقال الأخفشُ: (نُصِبَ عَلَى الْجَوَاب بالْوَاو) .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ"؛ أي لتأكلوا طائفةً من أموالِ الناس بالظلم والجور وأنتم تعلمون أنكم مبطلونَ في دعواكم. قال ابنُ عباس: (هَذَا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ مَالٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيْهِ بَيِّنَةٌ؛ فَيَجْحَدُ الْمَالَ وَيُخَاصِمُهُمْ فِيْهِ إلَى الْحُكَّامِ؛ وَهُوَ يَعْرِفُ أنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ وَيَعْلَمُ أنَّهُ إثْمٌ أكْلُ حَرَامٍ) . وقال مجاهدُ: (مَعْنَى الآيَةِ: لاَ تُخَاصِمْ وَأَنْتَ ظَالِمٌ) . وقال الحسنُ: (هُوَ أنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى صَاحِبهِ حَقٌّ؛ فَإذَا طَالَبَهُ بهِ دَعَاهُ إلَى الْحَاكِمِ؛ فَيَحْلِفُ لَهُ وَيَذْهَبُ بحَقِّهِ) . وقال الكلبيُّ: (هُوَ أنْ يُقِيْمَ شَهَادَةَ الزُّور) . وقال شُريح لبعض الخصومِ: (إنِّي أقْضِي لَكَ وَأنَا أظُنُّكَ ظَالِمًا؛ وَلاَ يَسَعُنِي إلاَّ أنْ أقْضِيَ بمَا يَحْضُرُنِي مِنَ الْبَيِّنَةِ؛ وَإنَّ قَضَائِي لاَ يُحِلُّ لَكَ حَرَامًا) .

وعن أبي هريرةَ؛ قال: قال رسولُ الله":"إنَّمَا أنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ يَكُونُ ألْحَنَ بحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بشَيْءٍ مِنْ مَالِ أخِيْهِ فَإنَّمَا أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت