فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 3352

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ"نزلت هذه الآية في معاذِ بنِ جبلَ وثعلبةِ بن غنمَة الأنصاريين، سَأَلاَ رَسُولَ اللهِ"فَقَالاَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا بَالُ الْهِلاَلِ يَبْدُو رَقِيْقًا مِثْلَ الْخَيْطِ، ثُمَّ يَزْدَادُ حَتَّى يَمْتَلِئَ وَيَسْتَوِيَ، ثُمَّ لاَ يَزَالُ يَنْقُصُ حَتَّى يَعُودَ كَمَا بَدَأ، وَلاَ يَكُونُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ. فأنزلَ اللهُ تعالى:"يَسْأَلُونَكَ"يا محمدُ"عَنِ الأَهِلَّةِ"وعن الحكمة في معناها. وهي جمع هِلاَلٍ مثلُ ردَاءٍ وأَرْدِيَةٍ؛ وسُمي هلالًا لأنه حين يُرى يُهِلُّ الناسُ بذكرِ الله. أي يرفعون أصواتَهم كما يقال: أهلَّ القومُ بالحج؛ إذا رفعُوا أصواتَهم بالتلبية."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ"أي هي بيانُ المواقيت التي يحتاجُ الناس إليها في صومِهم وفطرهم وعدَّةِ نسائهم وآجَالِ دُيونِهم ومدَّة إجاراتِهم وحيضِ الحائضِ وعدَّة الحامل وغير ذلك، أخبرَهم اللهُ تعالى عن الحكمةِ في زيادة القَمَرِ ونُقصانه واختلافِ أحواله؛ فلهذا خالفَ بينه وبين الشمسِ التي هي دائمةٌ على حالٍ واحد. وقوله:"وَالْحَجِّ"أي وبيانُ وقتِ حجِّهم. ولو جعل القمرَ مدوَّرًا كالشمس أبدًا لَم تُعرفِ المواقيتُ ولا السُّنونُ ولا الشهورُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت