فهرس الكتاب

الصفحة 2165 من 3352

فإن قِيْلَ: بَماذا عرفَتِ النملةُ سليمانَ، وعلى أيِّ سبيلٍ كانت معرفتُها بهِ؟ قُلْنَا: إنَّها كانت مأمورةً بطاعتهِ، فلا بدَّ أن تعرفَ مَن أُمِرَتْ بطاعتهِ، ولا يمنع أنْ تعرفَ الدوابُّ والبهائمُ هذا الضربَ، كما تعرفُ كثيرًا من منافعِها ومضارِّها، والنملةُ فيها من الفَهْمِ فوقَ هذا، فإنَّا نشاهدُ صُنْعَهَا في إدخالِ رزْقِهَا وحفظهِ وتعهُّدهِ، حتى إنَّها تكسرُ ما تجمعهُ من الحبوب نصفَين نصفين لئَلاَّ تَنْبُتَ، إلاَّ اللُّوَيْزَةَ فإنَّها تكسِرُها أربعَ قِطَعٍ؛ لأنَّها إذا كسرَتْها نِصفَين تنبتُ، فالذي هَدَاها إلى هذهِ الأمور هو الذي ألْهَمَهَا معرفةَ سُليمانَ عليه السلام.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ"؛ أي طَلَبَهَا وبحثَ عنها، والطَّيْرُ اسمٌ جامع للجِنْسِ، وكانت الطيرُ تَصْحَبُ سليمانَ في سفرهِ، تُظِلُّهُ بأجنِحَتها. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ"؛ أي قال: مَا الْهُدْهُدُ لا أراهُ أعْيُنًا؛ أي لَحِظْتُهُ فلم تَرَهُ بين الطيرِ،"أَمْ كَانَ مِنَ الْغَآئِبِينَ".

واختلَفُوا في سبب تفقُّدهِ عن حالِ الْهُدْهُدِ. قال ابنُ عبَّاس: (كَانَ الْهُدْهُدُ يَرَى الْمَاءَ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ كَمَا تَرَاهُ مِنَ الزُّجَاجِ. وَكَانَ سُلَيْمَانُ إذا احْتَاجَ إلَى الْمَاءِ فِي مَسِيْرِهِ، أمَرَ الْهُدْهُدَ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى أقْرَب مَوْضِعٍ مِنَ الْمَاءِ، فَاحْتَاجَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ إلَى الْمَاءِ، فَلِذلِكَ تَعَرَّفَ عَنْ حَالِ الْهُدْهُدِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت