فهرس الكتاب

الصفحة 2166 من 3352

قال عكرمةُ: قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاس؛ كَيْفَ يَرَى الْهُدْهُدُ الْمَاءَ وَإنَّ صَيَّادَتَنَا يَأْخْذُونَهُ بالْفَخِّ فَلاَ يَرَى الْخَيْطَ وَالشَّبَكَةَ؟! قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (مَا ألْقَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ عَلَى لِسَانِكَ إلاَّ الشَّيْطَانُ، أمَا تَعْلَمُ أنَّهُ إذا جَاءَ الْقَدَرُ ذهَبَ الْبَصَرُ) . وعن سعيدِ بن جُبير: (أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ تَفَقُّدِ سُلَيْمَانَ الْهُدْهُدَ، فَقَالَ: لأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ مَسَافَةَ الْمَاءِ. وَأنَّ الصَّبيَّ يَضَعُ لَهُ الْفَخَّ فَيُغَطِّي عَلَيْهِ بشَيْءٍ مِنَ التُّرَاب فَيَجِيْءُ فَيَقَعُ فِيْهِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ! أمَا عَلِمْتَ أنَّ الْقَدَرَ يَحُولُ دُونَ الْبَصَرِ) . ورُوي أنه قالَ: (إذا نَزَلَ القضاءُ والقَدَرُ ذهَبَ اللُّبُّ وعَمِيَ البصرُ) .

وقال وهبُ: (كَانَ سَبَبُ تَفَقُّدِهِ لَهُ لإخْلاَلِهِ بالنَّوْبَةِ، كَمَا يَتَعَرَّفُ الْوَالِي عَنْ رَعِيَّتِهِ) ، ويقالُ: كانتِ الطيرُ تُظِلُّهُ من الشَّمسِ، كانت تقفُ في الهواءِ مصطَّفةً موصولةَ الأجنحةِ ومتقاربةً، فلما أخْلَى الهدهدُ بمكانهِ بَانَ ذلك لوقوعِ الشَّمسِ عليه، فلذلكَ تعرَّفَ عن حالهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا"؛ قال المفسِّرون: تَعْذِيْبُهُ إيَّاهُ أن ينتفَ ريشَهُ ثُم يلقيهِ في الشَّمسِ فلا يَمنَعُ مِن نَمْلَةٍ ولا مِن هَوَامِّ الأرضِ. ويقالُ: هو قصُّ جناحهِ، ويجوزُ أن يُعَاقَبَ بأن لا يجرِي عليه القلمُ على وجهِ التأديب، كما يؤدِّبُ الأبُ ولده الصغير. وَقِيْلَ: تعذيبهُ أن يَنْتِفَ ريشَهُ ويدعَهُ مُمَعَّطًا في بيتِ النملِ فيلدغوهُ. وَقِيْلَ: معناهُ: لأَشُدَّنَّ رجلَيْهِ وألقيَهُ في الشَّمْسِ، وَقِيْلَ: لأَطْلِيَنَّهُ بالقَطْرِ وأجعلَهُ في الشَّمسِ. وَقِيْلَ: لأفرِّقنَّ بينَهُ وبين إلْفِهِ. وَقِيْلَ: لأمنعنَّهُ من خدمَتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت