فهرس الكتاب
فَلَمَّا زُفَّتْ إلَيْهِ خَرَجَتْ فِي نَاسٍ كَثِيْرٍ مِنْ خَدَمِهَا وَحَشَمِهَا، فَلَمَّا جَاءَتْهُ سَقَتْهُ الْخَمْرَ حَتَّى سَكِرَ، ثُمَّ حَزَّتْ رَأسَهُ وَانْصَرَفَتْ مِنَ اللَّيْلِ إلَى مَنْزِلِهَا، فَلَمَّا أصْبَحَ رَأوا الْمَلِكَ قَتِيْلًا وَرَأسُهُ مَنْصُوبًا عَلَى رَأسِ دَارهَا، فَعَلِمُواْ أنَّ تِلْكَ الْمُنَاكَحَةَ كَانَتْ مَكْرًا وَخَدِيْعَةً مِنْهَا، فَاجْتَمَعُواْ إلَيْهَا وَقَالُواْ لَهَا: أنْتِ أحَقُّ بهَذا الْمُلْكِ مِنْ غَيْرِكِ، فَقَالَتْ: لَوْلاَ الْعَارُ وَالشَّنَارُ مَا قَتَلْتُهُ، وَلَكِنْ عَمَّ فَسَادُهُ وَأَخَذتْنِي الْحَمِيَّةُ حَتَّى فَعَلْتُ مَا فَعَلْتُ، فَمَلَّكُوهَا فَأَسَّسَتْ أمْرَهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ"؛ قال عطاءُ: (مِنْ زيْنَةِ الدُّنْيَا مِنَ الْمَالِ وَالْجُنُودِ) ،"وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ"، أي سريرٌ من ذهَبٍ طولهُ ثَمانونَ ذِرَاعًا وعَرْضُهُ أربعونَ ذِراعًا وارتفاعهُ في السَّماء ثلاثونَ ذِراعًا مضروبٌ بالذهب مُكَلَّلٌ بالدُّرِّ والياقوتِ الأحمرِ والزُّبُرْجُدُ الأخضرُ. قال مجاهدُ: (وَكَانَ تَحْتَهَا اثْنَا عَشَرَ ألْفَ قَيْلٍ - وَالْقَيْلُ بلُغَةِ الْيَمَنِ - تَحْتَ يَدَي كُلِّ قَيْلٍ ألْفُ مُقَاتِلٍ) . وَقِيْلَ: كان سريرُها له أربعُ قوائمَ: قائمةٌ من ياقوتٍ أخضر، وقائمةٌ من ياقوتٍ أحمر، وقائمةٌ من زمُرُّد، وقائمةٌ من دُرٍّ، وصفائحُ السريرِ من ذهبٍ، وعليه سبعةُ أبياتٍ لكلِّ بيتٍ بابٌ مغلَقٌ.