فهرس الكتاب

الصفحة 2173 من 3352

فلما أغلقَتِ المرأةُ الأبوابَ دونَها ونامَتْ على سريرِها، ووضعت المفاتيحَ تحت وسادَتِها، فأتَى بها الهدهدُ من الكُوَّةِ وهي نائمةٌ مستلقية على قَفَاهَا، فألقى الكتابَ على وجهِها ونبَّهَها بمنقارهِ وصوتهِ، فأخذتِ الكتابَ، وكانت كاتبةً قارئة عربيَّة من تُبَّعِ سراحيل الْحِمْيَرِيِّ، فقرأتِ الكتابَ وناخَرَ الهدهدُ غيرَ بعيدٍ، فدعت بذوي الرَّأيِ من قومِها وهم اثنا عشرَ ألفَ قائدٍ مع كلِّ قائد مائة ألفِ مُقاتلٍ.

وقال قتادةُ: (كَانَ أهْلُ مَشُورَتِهَا ثَلاَثُمِائَةٍ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلًا) فجَاؤُا إليها، و"قَالَتْ"لَهم:"ياأَيُّهَا الْمَلأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ"؛ أي حَسَنٌ، وَقِيْلَ: شريفٌ، وَقِيْلَ: مَخْتُومٌ، قال":"كَرَامَةُ الْكِتَاب خَتْمُهُ"وقولهُ تعالى:"إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ"؛ أي الكتابُ مِن سليمانَ،"وَإِنَّهُ"؛ المكتوب،"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلاَّ تَعْلُواْ"أي لا تَستَكِبُروا،"عَلَيَّ"ولا ترَفَّعُوا علَيَّ،"وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ"؛ منقادِين طائعين."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ"بدلٌ من (كِتَابٌ) وموضعهُ على هذا القولِ رفعٌ، ويجوزُ أن يكون نَصبًا على معنى بأن لاَ تَعْلُوا عَلَيَّ. وَقِيْلَ: معنى قوله"وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ"أي مُؤمِنين باللهِ ورسولهِ مِن الإسلامِ الذي هو دِينُ اللهِ. وَقِيْلَ: مُستَسْلِمين لأَمْرِي فيما أدعُوكُم إليه، فإنِّي لا أدعُوكُم إلاّ إلى حقٍّ، فأطيعُونِي قبلَ أن أكْرِهَكُم على ذلكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت