فهرس الكتاب
قًَوْلَهُ تَعَالَى:"قَالَتْ ياأَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي"؛ أي قالت لأهلِ مشورَتِها: بَيِّنُوا لِي. ما أعملُ في أمرِي بما هو الصوابُ، وأشِيرُوا عليَّ، فإنِّي"مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا"؛ من الأمور في ما مَضَى،"حَتَّى تَشْهَدُونِ"؛ تحضُرونَ فتُشاورُونِي، فأَشِيرُوا عليَّ في هذا الكتاب، ما أصنعُ فيهِ؟"قَالُواْ"؛ مُجِيبينَ لَها:"نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ"؛ وعُدَّةٍ في القتالِ لَم يبلُغْنا عدوٌّ قط، وَنحنُ"وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ"؛ في الحرب، ذكَرُوا لها قوَّتَهم وشجاعَتَهم، وهذا تعريضٌ منهم بالقتالِ إن أمرَتْهُم بذلكَ.
ثُم قالُوا:"وَالأَمْرُ إِلَيْكِ"؛ أي في القتالِ وتَرْكِهِ إن أمَرْتِنا بالقتالِ قاتلناهُ، وإنْ أمَرْتِنا بغيرِ ذلك فعلناهُ، وذلك معنى قولهِ:"فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ"أي ماذا تُشِيرِينَ علينا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا"؛ أي قالَتْ مُجيبةً لَهم عن التعريضِ بالقتالِ: إنَّ الملوكَ إذا دخَلُوا قريةً عُنْوَةً عن غفلةٍ وقِتَالٍ أفْسَدُوها؛ أي خرَّبُوهَا وأهْلَكُوهَا،"وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً"أي وأهَانُوا أشرَافَها وكُبَراءَها كي يستقيمَ لَهم الأمرُ. وَقِيْلَ: معنى قولهِ"وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً"أي بالقَتْلِ والأسرِ والاستعباد وأخذِ المالِ، وانتهى الكلامُ ها هنا.