فهرس الكتاب

الصفحة 2175 من 3352

قال اللهُ تصديقًا لَها:"وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ"؛ أي كما قالَتْ هُم يفعلُونَ. ومعنى الآية: أنَّها حذرَتْهُمْ مسيرَ سُليمانَ إليهم ودخولَ بلادِهم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ"؛ وذلك أنَّها لَمَّا تدبَّرَتْ في أمرِها قَوَّتِ الْمُلاطفةَ بالْهَدايَا، وكانت مِن أولادِ الملوكِ، تعرفُ عادتِهم وحُسْنَ مواقع الهدايا عندَهم، فإنَّ ذلك هو الأَولى، وكانت بلقيسُ امرأةً لَبيْبَةً أدِيْبَةً، فقالَت بهذا القولِ اختِبَارًا لسليمانَ: أمَلِكٌ هو أم نَبيٌّ؟ فإن كان مَلِكًا قَبلَ الْهَدايا وتَرَكَ الوُصولَ إلى بلدِها، وإنْ كان نَبيًّا لَم يرضَ بالْهَدِيَّةِ، ولا يُرضِيه إلاّ أن تَتَّبعَهُ، فهيَّأَتِ الْهَدايا من الْمِسْكِ والعَنْبَرِ والعُودِ وغيرِ ذلك، وأهدت له خَمسَمِائَةِ عبدٍ وخَمسَمِائَةِ جَاريةٍ، وأهدَتْ له أيضًا صِحَافَ الذهب وخمسَمائة لَبنَةٍ من ذهبٍ وخمسَمائة لَبنَةٍ من فِضَّةٍ، وتَاجًا مُكَلَّلًا بالدُّرِّ والياقوتِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ"أي فلما جاءَ رسولُها إلى سُليمانَ يُهْدِيَهُ،"قَالَ"؛ لهُ سُليمانُ:"أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ"وأنا أكثرُ أهلِ الدُّنيا مالًا ولستُ مِمَّن يرغبُ في المالِ،"بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ"؛ أي إذا أهْدَى بعضُكم إلى بعضٍ فَرِحُوا بذلكَ، وأما أنَّا فلا أفرحُ لأنَّكم أهلُ مفاخرة ومكاثرةٍ في الدُّنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت