فهرس الكتاب
فلمَّا أخبَرَها الرسولُ بذلكَ، قالت: قد عرفتُ ما هذا بمَلِكٍ، وما لَنَا من طاقةٍ ولا ينبغِي لنا مخالفتهُ، فتجهَّزَت للميسرِ إليه، ثُم عمَدَتْ إلى سرِيرِها فوضتعْهُ في سبعةِ بيوت مقفلة الأبواب، بيتٌ فوقَ بيتٍ وجعلته في الطَّبقة السابعةِ، وجعلتِ الجيوشَ حولَهُ وخرجَتْ متوجِّهة إلى سليمانَ.
فجاءَ جبريلُ عليه السلام إلى سليمانَ وأخبرَهُ بمجِيئها إليه،"قَالَ"سليمانُ:"ياأَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا"؛ أي سَريرِ مُلكِها،"قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ"؛ أي مُؤمنينَ، وَقِيْلَ: صَاغِرِين مُستَسْلِمين منقادينَ.
وإنَّما خَصَّ العرشَ بالطلب؛ لأنه أعْجَبَهُ صِفَتُهُ، فأحبَّ أن يُعاتِبَها به، ويختبرَ عقلَها به إذا رأتْهُ، تعرفهُ أم تُنكِرهُ، وأحبَّ أن يُرِيَها قدرةَ اللهِ في معجزةٍ يأتِي بها في عرشِها، وأحبَّ أن يأخُذ عرشَها قَبْلَ أنْ تُسْلِمَ، فلا يحلُّ أخذُ مالِها بعدَ الإسلامِ، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ عِفْرِيتٌ مِّن الْجِنِّ"؛ يعرفُ بعَمْرٍو، والجِنِّيُّ والعفريتُ في كلِّ شيءٍ: الْمُبَالِغُ الْحَاذِقُ، يقالُ: رَجُلٌ عِفْرٌ وَعِفْرِيْتٌ وعِفْرِيَةٌ، بمعنى واحدٍ، والجمعُ عَفَاريتُ وَعَفَارَى، وَقِيْلَ: العفريتُ من الجِنِّ الْمَاردُ القويُّ الغليظ الشديدُ. وَقِيْلَ: اسمُ العفريتِ الدَّاهِيَةُ.