فهرس الكتاب

الصفحة 2178 من 3352

قِيْلَ: إنَّها سارَتْ إلَى سليمانَ في اثنَى عشرَ ألفَ قِيْل، تحتَ كلِّ قِيْل ألُوفٌ كثيرةٌ، فخرجَ سليمانُ ذات يومٍ وإذا هو يَرَى هَرَجًا قريبًا منهُ، فقال: ما هَذا؟ قالوا: بلقيسُ، قال: نزلَتْ منَّا بهذا المكانِ. قال ابنُ عبَّاس: (وَهُوَ مَكَانٌ بَيْنَ الْحِيْرَةِ وَالْكُوفَةِ بُعَيْدَ فَرْسَخٍ) فأقبلَ حينئذ سليمانُ على جنودهِ، وقال:"أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ؟".

واختلفَ أهلُ العلمِ في السَّبب الذي لأجلهِ أمرَ سليمانُ بإحضار عرشِها، قِيْلَ: أنْ يَحْرُمَ عليه أخذهُ بإسلامِها. وقال قتادةُ: (إنَّهُ أعْجَبَهُ صِفَتُهُ لَمَّا وَصَفَهُ لَهُ الْهُدْهُدُ، فَأَحَبَّ أنْ يَرَاهُ) ، وقال ابنُ زيدٍ: (أرَادَ أنْ يَخْتَبرَ عَقْلَهَا بتَنْكِيْرِ عَرْشِهَا وَلِيَنْظُرَ هَلْ تَعْرِفُهُ إذا رَأتْهُ أوْ تُنْكِرُهُ) ، وَقِيْلَ: لِيُرِيَها قدرةَ اللهِ وعِلْمَ سُلْطانهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ"؛ أي من مجلسِ قضَائِكَ، وكان سليمانُ يجلسُ للقضاء من الغَدَاةِ إلى انتصافِ النَّهار، وقال مقاتلُ: (قَالَ الْعِفْريْتُ: أنَا أضَعُ قَدَمِي عِنْدَ مُنْتَهَى بَصَرِي، فَلَيْسَ شَيْءٌ أسْرَعُ مِنِّي) "وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ"؛ أي قَوِيٌّ على حملهِ، أمينٌ على ما فيهِ مِن الذهب والجواهرِ. فقال سليمانُ: أريدُ أسرعَ مِن ذلكَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ"؛ وهو آصِفُ بن بَرَخْيَا كان يعلَمُ الاسمَ الأعظمَ الذي إذا دُعِيَ له أجابَ، وهذا قولُ أكثرِ المفسِّرين. وقال بعضُهم: هو جبريلُ، وَقِيْلَ: هو مَلَكٌ من الملائكةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت