فهرس الكتاب
وقولهُ تعالى:"أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ"؛ قال ابنُ جبير: (قَالَ لِسُلَيْمَانَ: انْظُرْ إلَى السَّمَاءِ، فَمَا طَرَفَ حَتَّى جَاءَ بهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) . والمعنى: حتى يعودَ إليك طَرْفُكَ بعد مَدِّهِ إلى السَّماء. وَقِيْلَ: معناهُ: بقدر ما تفتحُ عينَيْكَ، وهذا الكلامُ عبارةٌ عن المبالغةِ في السُّرعةِ.
قال محمَّدُ بن إسحاق: (انْخَرَقَ مَكَانُ عَرْشِهَا حَيْثُ هُوَ، ثُمَّ نَبَعَ بَيْنَ يَدَي سُلَيْمَانَ) ومثلُ هذا رُويَ عن ابنِ عبَّاس. وقال الكلبيُّ: (خَرَّ آصِفُ سَاجِدًا وَدَعَا بالاسْمِ الأَعْظَمِ، فَغَارَ عَرْشُهَا تَحْتَ الأَرْضِ حَتَّى نَبَعَ عِنْدَ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ) .
قال أهلُ المعانِي: لا يُنْكَرُ من قدرةِ الله"نقله"من حيث كانَ، ثُم يوجدهُ حيث كانَ سليمانُ بالأفضلِ، لدعاءِ الذي عندَهُ علمٌ من الكتاب، ويكونُ ذلك كرامةً للولِيِّ ومعجزةً للنبيِّ.
واختلَفُوا في ذلكَ الدُّعاءِ الذي دعَا به آصِفُ، فقال مقاتلُ ومجاهد: (يَا ذا الْجَلاَلِ وَالإكْرَامِ) ، وقال الكلبيُّ: (يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ) ، وَقِيْلَ: قالَ له سليمانُ: قد رأيتُكَ تُرْجِعُ شفَتيكَ فَمَا قُلْتَ؟ قالَ: قلتُ: إلَهِي وَإلَهَ كلِّ كل شيء واحدٌ لا إلهَ إلاّ أنتَ إئْتِ بهِ. وقال بعضُهم: هو يا إلَهَنَا وإلهَ كلِّ شيء، يا ذا الجلالِ والإكرامِ لا إلهَ إلاّ أنتَ. وقال الحسنُ: (اسْمُ اللهِ الأَعْظَمُ: يَا رَحْمَنُ، وَذلِكَ أنَّهُ لاَ يُسَمَّى أحَدٌ بهَذيْنِ الاسْمَيْنِ عَلَى الإطْلاَقِ غَيْرُ اللهِ عَزَّ وَجلَّ) .