فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا"؛ أي فلمَّا رأى سليمانُ العرشَ مستَقِرًّا،"عِندَهُ"، نَابتًا بين يديهِ،"قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي"؛ أي هذا التمكينُ من حصولِ المراد من حصولُ فَضْلِ اللهِ وعطائهِ،"لِيَبْلُوَنِي"؛ أي ليَخْتَبرَنِي ويَمْتَحِنَني على هذه النعمةِ،"أَأَشْكُرُ"؛ أأشكرهُ فيما أعطانِي من نعمةٍ،"أَمْ أَكْفُرُ"؛ أي أتركُ شُكرَها،"وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ"؛ أي مَن شَكَرَ نعمةَ ربهِ فإنَّما منفعةُ شُكْرِهِ راجعٌ إلى نفسهِ، يعني ثوابَ شُكرِهِ يعودُ إليه،"وَمَن كَفَرَ"؛ أي تَرَكَ شُكْرَ نعمتهِ،"فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ"؛ عنهُ وعن شُكرهِ،"كَرِيمٌ"؛ يقبلُ الشُّكْرَ؛ أي ويزيدُ عليه في النعمةِ في الدُّنيا ويثيبُ عليه في العُقبَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا"؛ قال سليمانُ: غيِّرُوا سريرَها وزيدُوا فيه وأنقِصُوا منهُ حتى،"نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ"؛ أي فلما جاءت بلقيسُ إلى سليمانَ، قِيْلَ: أهكذا سَريرُكِ؟ فجعلت تعرفُ وتُنكِرُ، وعَجِبَتْ من حضورهِ عند سُليمانَ، و"قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ"؛ وقال مقاتلُ: (عَرَفَتْهُ وَلَكِنَّهَا شَبَّهَتْ عَلَيْهِ كَمَا شَبَّهُواْ عَلَيْهَا، وَلَوْ قِيْلَ لَها: أهَذا عَرْشُكِ؟ لَقَالَتْ: نَعَمْ. فقيلَ لَها: فإنه عرشُكِ، فما أغنَى عنكِ إغلاقُ الأبواب، وكانت قد خلَّفتْهُ وراءَ سبعةِ أبوابٍ لَمَّا خرجت والمفاتيحُ معَها، فلم تُقِرَّ ولَم تُنْكِرْ، فَعَلِمَ سليمانُ كمال عقلِها) .