فهرس الكتاب

الصفحة 2181 من 3352

وقال عكرمةُ: (كَانَتْ حَكِيْمَةً، قَالَتْ: إنْ قُلْتُ هُوَ هُوَ خَشِيْتُ أنْ أكْذِبَ، وَإنْ قُلْتُ لاَ خَشِيْتُ أنْ أكْذِبَ) فلَم تقُلْ نَعَمْ، ولا قالت لاَ؛ لأنه كان يشبهُ سريرَها، وشكَّتْ في وصولهِ إلى سليمانَ بعد أن وضعتْهُ في أحصَنِ المواضعِ، وشَكَّتْ أيضًا لِمَا أحدثُوا فيه من التغيُّرِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ"؛ هذا من قولِ سُليمانَ عليه السلام وقومَهُ، أي قالُوا: وأُعطينا العلمَ بها وبمُلكِها وسريرِها من قبلِ مَجيئِها، وهو ما أخبرَ به الهدهدُ من شأنِها وقصَّتِها، وقالوا: وَكُنَّا مُسْلِمِيْنَ بحمدِ الله عَزَّ وَجَلَّ من قبلِ مشاهدةِ المعجزات، وهذا قولُ مجاهدٍ.

وقال بعضُهم: هذا قولُ من بلقيسَ لَمَّا رأت عرشَها قالت: وَأُوتِينَا العلمَ بصحَّة نبوَّة سليمانَ عليه السلام من قَبْلِ الآيةِ في العرضِ وكنا مُسْلِمِيْنَ طائعينَ منقادين لأمرِ سُليمانَ عليه السلام قبلَ أن نجيءَ إليه.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ"؛ أي منعَها الإيْمَانَ بالله العبادةُ التي كانت عليها من عبادةِ الشَّمسِ. والمعنى وَصَدَّهَا عَنِ الإيْمانِ والتوحيدِ الذي كَانَتْ تعبدُ من دونِ اللهِ؛ وهو الشمسُ؛ لأنَّها نشأَتْ في قومٍ لَم يكونوا يَعْرِفُونَ إلاّ عبادةَ الشَّمسِ؛ لأنَّها كانت من الْمَجُوسِ.

قًوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ"؛ أي إنَّها كانت من قومٍ يعبدونَ الشَّمسَ، فنشأَتْ في ما بينِهم. وقال بعضُهم معنى قولهِ:"وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ"أيْ صَدَّهَا سليمانُ؛ أي منعَها ذلك، وحالَ بينَهُ وبينَها، فعلى هذا يكون موضعُ (مَا) نصبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت