فهرس الكتاب
وقولهُ تعالى:"وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى"قال يعني الانبياءَ الذي اختارَهم اللهُ لرسالَتِهِ، وقال ابنُ عبَّاس: (هُمْ أصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم) ، وقال الكلبيُّ: (هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ"وَالَّذِيْنَ اصْطَفَاهُمْ اللهُ لِمَعْرِفَتِهِ وَطَاعَتِهِ) ، ومعنى السَّلاَمِ عليهم: أنَّهم سَلِمُوا مِمَّا عُذِّبَ به الكفارُ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ"؛ أي قُلْ لأهلِ مكَّةَ: أعِبَادَةُ اللهِ أفضلُ أم عبادةُ مَن تُشرِكُونَ به مَن دُونَهُ من الأصنامِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ"إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ، قَالَ:"اللهُ أبْقَى وَأجَلُّ وَأكْرَمُ مِمَّا تُشْرِكُونَ"قرأ عاصمُ وأهلُ البصرةِ (أمَّا يُشْرِكُونَ) بالياءِ، وقرأ الباقون بالتَّاءِ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ"؛ فيه إضمارٌ كأنه قالَ: آلِهَتُكم أم مَن الذي خَلَقَ السَّمواتِ والأرضِ بما فيها من العجائب والبدائعِ،"وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً"؛ يعني المطرَ،"فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ"؛ أي بساتينَ،"ذَاتَ بَهْجَةٍ"؛ أي مَنْظَرٌ حَسَنٌ وأنوارٌ، والحديقةُ: هي الْبُسْتَانُ التي يُحَاطُ عليه بما فيه مِن النَّحْلِ والشَّجَرْ، فإن لَم يكن عليه حائطٌ فليس بحديقةٍ.