فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا"؛ هذا نَفْيٌ، يعني ما قَدِرْتُمْ عليهِ، والمعنَى: ما ينبغي لكم ذلكَ؛ لأنَّكُم لا تقدرونَ عليها، ثُم قال اسْتِفْهَامًا مُنْكِرًا عَلَيْهم:"أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ"؛ أي هل معَهُ معبودٌ سِوَاهُ أَعَانَهُ على صُنعهِ في خَلْقِ هذه الأشجار. قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ"؛ يعني كُفَّارَ مكَّةَ قومٌ يَعْدِلُونَ الأصنامَ بخالِقِهم بجَهلِهم. وَقِيْلَ: (يَعْدِلُونَ) أي يُشرِكُونَ باللهِ غيرَهُ. وَقِيْلَ: يَمِيلُونَ عن الطريقِ وعن النَّظرِ في الدَّلائلِ المؤدِّية إلى العِلْمِ بوحدانيَّةِ اللهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا"؛ أي مستقرَّةً لا تَميلُ بأهلِها، بل جعلَها مَسْكَنًا يَسِيرُونَ فيها ويصرفون عليها، فلا هي تضطربُ بهم، ولا هي حَزْنَةٌ غليظةٌ مثلَ رُؤوسِ الجبالِ.

وقولهُ تعالى:"وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَارًا"؛ أي جَعَلَ وسَطَ الأرضِ أوديةً وعُيونًا من عَذْبٍ وَمَالِحٍ،"وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ"؛ أي جَعَلَ على الأرضِ جِبَالًا ثوابتَ وأوديةً أوتادًا لها،"وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا"؛ أي بين الْمِلْحِ والعَذْب مانِعًا بلُطفهِ وقدرتهِ فلا يختلطُ أحدُهما بالآخرِ، ولا يبغِي أحدُهما على صاحبهِ، وقولهُ تعالى:"أَإِلَهٌ مَّعَ الله"؛ أي مع اللهِ إلهٌ فَعَلَ شيئًا من هذهِ الأشياء،"بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ"؛ توحيدَ ربهم وسلطانه وقدرتهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت