فهرس الكتاب
وقولهُ تعالى:"أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ"؛ الْمُضْطَرُّ: الْمَكْرُوبُ الْمَجْهُودُ المدفوعُ إلى ضيقٍ من الأمُور من غَرَقٍ أو مرضٍ أو بلاء أو حبسٍ أو كَرْبٍ إذا دعاهُ،"وَيَكْشِفُ السُّوءَ"؛ فيكشِفُ ضُرَّهُ ويفرجُ عنه فيبعدهُ مِن الغَرَقِ وينجيهِ ويَشفيهِ من المرضِ. ويعافيهِ من البلاء. وقال السديُّ: (الْمُضْطَرُّ الَّذِي لاَ حَوْلَ لَهُ وَلاَ قُوَّةَ) ، وقال ذُو النُّونِ: (هُوَ الَّذِي قَطَعَ الْعَلاَئِقَ عَمَّا دُونَ اللهِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الأَرْضِ"؛ أي يأتِي بقومٍ بعد قومٍ، ويخلقُ قَرْنًا بعد قَرْنِ، وكلَّما أهْلَكَ قَرْنًا أنشأَ آخَرِينَ، فيكون كلٌّ خلفاءٌ لِمَنْ قبلَهم. وقولهُ تعالى:"أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ"؛ أي إلَهٌ سِوَى اللهِ فَعَلَ ذلكَ،"قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ"؛ أي قَلِيلًا ما تتَّعِظُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ"؛ معناهُ: أمَّنْ يُرشِدُكم إلى الطريقِ في ظَلمَاءِ اللَّيلِ في البَرِّ والبحرِ إذا سافرَ، ثُم بما خَلَقَ لكم من القَمَرِ والنُّجُومِ والمسالكِ، وهذا كقولهِ"وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ" [الأنعام:97] ، ويجوزُ أنْ يكونَ المرادُ بالظُّلمَاتِ الشَّدَائِدُ،"وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًَا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ"؛ أي قُدَّامَ المطرِ، والنَّشْرُ: جمعُ نُشُورٍ؛ وهي الرياحُ التي تأتِي بالسَّحاب، قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ"؛ أي جَلَّ وَعَزَّ أن يكونَ له شريكٌ.