فهرس الكتاب
وقولهُ تعالى:"لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا"؛ الذي تُخَوِّفُنَا به من البعثِ والنُّشور، ووُعِدَ آباؤنَا من قبلُ، فما وَجَدْنَا لذلكَ حقيقةً، وما هذا الذي يعِدُنَا مُحَمَّدُ إلاّ أكاذيبَ الأوَّلين. وَقِيْلَ: معناهُ: لقد وُعِدْنَا هذا البعثَ،"نَحْنُ وَآبَآؤُنَا مِن قَبْلُ"قبلِ مُحَمَّدٍ وليس ذلكَ بشيءٍ،"إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ"؛ أي أحادِيثُهم وأكاذِيبُهم التي كذبُوها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ"؛ أي قُلْ يا مُحَمَّدُ: (سِيرُوا) ؛ أي سَافِرُوا وترَدَّدُوا في الأرضِ،"فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ"؛ آخِرُ أمْرِ المكذِّبين بالرُّسُلِ أهلَكَهم اللهُ بأنواعِ العقوبات.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ"؛ أي لا تَحْزَنْ على تكذِيبهم إيَّاكَ ولا إهلاكِهم إن لَم يُؤمِنُوا، وذلك أنَّ النبيَّ"كان حَرِيْصًا على إيْمَانِهم ونَجاتِهم،"وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ"؛ أي لاَ يَضِيْقُ صدرُكَ يا مُحَمَّدُ بما يَمكُرونَهُ، وسيُظهِرُكَ اللهُ عليهم، نزلَتْ هذه الآيةُ في المستَهزِئين الذينَ اقتسموا أعقاب مكة، وقد مَضَتْ قصَّتُهم."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"؛ أي يقولُونَ على وجهِ التَّكذيب:"مَتَى هَذَا الْوَعْدُ"الذي يعِدُنا به في الدُّنيا والآخرةِ"إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"في أنهُ يكون.