فهرس الكتاب

الصفحة 2196 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ"أي قل يا مُحَمَّدُ:"عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم"أي دَنَا لكم ورَكِبَكُم بعضُ ما تستعجلونَ به من العذاب، لا يجوزُ أن تكونَ (عَسَى) في هذا الموضعِ بمعنى الشَّكِّ، إنَّما هو بمعنى الإيجاب على وجه التَّخويفِ، قال ابنُ عبَّاس: (رَدِفَ لَكُمْ؛ أيْ قَرُبَ لَكُمْ) وَقِيْلَ: حَضُرَ لَكُمْ.

والمعنى: أنَّ الله تعالى أمَرَ نَبيَّهُ"أن يقولَ للذين يَسْتَعْجِلُونَ بالعذاب: قد دَنَا لكم بعضُ ما تستعجِلُون، فكان بعضُ الذي دَنَا لهم القتلُ ببَدْرٍ، والقَحْطُ الذي سُلِّطَ عليهم عُقَيْبَ هذه الآيةِ حتى أكَلُوا الْجِيَفَ، والمعنى في"رَدِفَ لَكُم"أي رَدِفَكُمْ، فأدخلَ اللاَّمَ فيه كما أدخَلَها في قولهِ تعالى:"لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ" [الأعراف:154] و"لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ" [يوسف:43] ، قال الفرَّاء: (اللاَّمُ صِلَةٌ زَائِدَةٌ، كَمَا يَقُولُونَ نَقَدْتُهُ ونَقَدْتُ لَهُ) ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ"؛ قال مقاتلُ: (مَعْنَاهُ: لَذُو فَضْلٍ عَلَى أهْلِ مَكَّةَ حَتَّى لاَ يُعْجِلَهُمْ بالْعَذاب) "وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ"؛ وَقِيْلَ: لَذُو فضلٍ عليهم بإمهالِهم والإنعامِ عليهم، ولكنَّهم لا يشكُرونَ فَضْلَهُ عليهم،"وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ"؛ أي ما تُخفِي صدورُهم من البُغْضِ والعداوةِ،"وَمَا يُعْلِنُونَ"؛ بألسِنَتِهم من الكُفْرِ والتكذيب وعدائِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيُجازيهم على ذلكَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ فِي السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ"؛ أي وما مِن جُملةٍ غائبة خافيةٍ على أهْلِ السَّماء والأرضِ، إلاّ وهو مكتوبٌ في اللَّوحِ المَحفُوظِ بيَّنَ فيهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت