فهرس الكتاب
قولَهُ تعالى:"إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ"؛ أي بَيَّنَ لِبَنِي إسرائيلَ،"أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ"؛ كاختلافِ اليهود والنَّصارَى في المسيحِ وفِي غيرهِ من الأنبياءِ، وكاختلافِهم في صِفَةِ النبيِّ"والْمُبَشَّرِ به في التَّوراةِ، وقولهُ تعالى:"وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤمِنِينَ"؛ أي وإنَّ القُرْآنَ لَهُدًى من الضَّلالةِ ورحمةٌ من العذاب لِمن آمَنَ بهِ."
وقولهُ تعالى:"إِن رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ"؛ أي يقضِي بين المؤمنين والكافرينَ يومَ القيامةِ بحكمةٍ،"وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ"؛ أي الْعَزِيْزُ بالانتقامِ من الكُفَّار، الْعَلِيْمُ بهم وبعقوبَتِهم، ولا يُمكِنُ رَدُّ قضائهِ.
وقولهُ تعالى:"فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ"؛ أي ثِقْ باللهِ يا مُحَمَّدُ، وفَوِّضْ أمْرَكَ إليهِ،"إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ"؛ أي على طريقِ الإسلامِ، وهذا تسليةٌ للنبيِّ"، وقولهُ تعالى:"إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى"؛ هذا مَثَلٌ للكفَّار، شَبَّهَ اللهُ كفَّارَ مكَّةَ بالأمواتِ، تقولُ كما لا يَسْمَعُ الميِّتُ النداءَ، كذلك لا يسمعُ الكافرُ النداءَ،"وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ"؛ قال قتادةُ: (إنَّ الأَصَمَّ لَوْ وَلَّى مُدْبرًا وَنَادَيْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ، كَذلِكَ الْكَافِرُ لاَ يَسْمَعُ مَا يُدْعَى إلَيْهِ مِنَ الإيْمَانِ) "والمعنى: أنهم لفرطِ"إعراضُهم عن ما يُدْعَوْنَ إليه من التوحيدِ كالْمَيِّتِ الذي لا سبيلَ إلى إسْماعهِ، وكالأصَمِّ الذي لا يسمعُ."