فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ"؛ أي وما أنتَ بمُرشِدٍ من أعماهُ الله عن الْهُدَى وأعْمَى عن قلبهِ الإيْمانَ، وَقِيْلَ: معناهُ: كما لا يُمكِنُ إرشادُ الأعمَى إلى قصدِ الطَّريق بالأمَاراتِ الدالَّةِ على الطريقِ، كذلك لا يُمكِنُ هدايةُ القومِ الذين عُمِيَتْ بصائرُهم عن آياتِ الله، وليس على الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ إلاَّ الدعاءَ إلى اللهِ تعالى.
وقرأ حمزةُ والأعمش: (وَمَا أنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ) بالتَّاء ونصب الياء على الفعلِ ها هنا وفي الرُّومِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا"؛ ما سَمِعَ سَماع إفهامٍ إلاّ مَن يؤمنُ بآياتِنا ويطلبُ الحقَّ بالنظرِ في القُرْآنِ. وقال مقاتلُ: (إلاَّ مَنْ يُصَدِّقُ بالْقُرْآنِ أنَّهُ مِنَ اللهِ) "فَهُم مُّسْلِمُونَ"؛ أي مُخلِصُونَ بتوحيدِ الله، والمعنَى ما سَمِعَ دعوتَكَ سَماعَ القَبُولِ إلاّ مَن يطلبُ الحقَّ بالنظرِ في آياتِ الله، فلا بدَّ أن يُسْلِمَ في ظهور الدَّلائِلِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ"؛ معناهُ: وإذا وجبَ القولُ عليهم بالسُّخْطِ والعذاب عند قُرْب السَّاعة"أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأَرْضِ"، فقال قتادةُ: (إذا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَأوْجَبَ أنْ يُنْزِلَ بهِمْ مَا قَالَ اللهُ وَحَكَمَ بهِ مِنْ عَذَابهِ وَسُخْطِهِ عَلَيْهِمْ) أي على الكُفَّار الذين تخرجُ عليهم الدَّابةُ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ"وذلك حين لا يُؤمَرُ بمعروفٍ ولا ينهَى عن منكرِ. قال مُخَلَّدُ بنُ الحسينِ: (لاَ تَخْرُجُ الدَّابَّةُ حَتَّى لاَ يَبْقَى أحَدٌ يُرِيْدُ أنْ يُؤْمِنَ) . قالوا: وتخرجُ الدَّابة من صَدْعٍ في الصَّفَا.